قال تعالى في حق يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام : ^ ﴿ وسيدا وحصورا ﴾ ^ ( آل عمران : 39 ) وفي الحديث : ( إن ابني هذا أي الحسن سيد ) . | تنبيه : أفضل الخلق على الإطلاق نبينا إجماعا ، ثم الخليل ، ثم الكليم ، ثم عيسى ، ثم نوح ، ثم باقي المرسلين ، ثم الأنبياء ، ثم الرسل من الملائكة ، ثم باقيهم ، ثم صلحاء المؤمنين . والتفضيل إما لكثرة الثواب أو كثرة الخصال الحميدة ، فنبينا أفضل من جميعهم جملة وتفصيلا بمعنى أنه أفضل من كل فرد من أفراد العالم ، وجملة بمعنى أن انفراده أفضل من جملة العالم مجتمعين بدليل : ^ ﴿ فبهداهم اقتده ﴾ ^ ( الأنعام : 90 ) ، أي في أصول الدين المتفق عليها بينهم لا الفروع ، إذ المختلف فيه منها لا يمكن فيه الاقتداء بهم ، فإن الواحد إذا فعل مثل الجماعة كان أفضل منهم . واعلم أن هذا الترتيب في الفضل واجب الإعتقاد كما ذكره شيخ شيخنا اللقاني في شرح الجوهرة . وعبارة القسطلاني في كتاب الإيمان في باب حب الرسول ، فحقيقة الإيمان لا تتم ولا تحصل إلا بتحقيق إعلاء قدره على كل أحد ، ومن لم يعتقد هذا فليس بمؤمن . قال شيخنا البابلي : أي كامل الإيمان حتى لا يكفر من فضل نحو عيسى عليه وجزم به شيخنا الشوبري اه رحماني على المصنف . قوله : ( النبي ) اختار المصنف لفظ النبوة على الرسالة ، لأنه إذا استحق الصلاة عليه بسبب النبوة فاستحقاقه لها بسبب الرسالة أولى ولموافقة قوله تعالى : ^ ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي ﴾ ^ ( الأحزاب : 56 ) ولأن النبوة قبل الرسالة على ما قيل ، وإن كان الراجح أنهما مقترنان ، ولأن النبوة أفضل من الرسالة على طريقة ابن عبد السلام اه مدابغي . قوله : ( أي لا أذكر إلا وتذكر معي ) هذا لا يدل على المدعي ، وهو خصوص الصلاة عليه لأن ذكره معه يصدق بغير الصلاة عليه اه شيخنا . قوله : ( مكروه ) فإن قيل : قد جاءت الصلاة غير مقرونة بالتسليم بعد التشهد في الصلاة . فالجواب أن السلام : تقدم قبله في قوله السلام عليك أيها النبي ش م ر . قلت : لا حاجة للجواب المذكور إذ محل الكراهة في غير الوارد من ذلك منفردا عن الآخر كما هنا ، أما هو فليس الكلام فيه كما نص على ذلك المناوي في شرح الجامع . والحاصل ، أن محل الكراهة بشروط ثلاثة : أن يكون الإفراد منا ، وأن يكون في غير ما ورد فيه الإفراد ، وأن يكون لغير داخل الحجرة ، فإنه إذا اقتصر على السلام فلا كراهة . وفي الشبرخيتي على الأربعين ما نصه : تتمة في منع الصلاة على غير الأنبياء والملائكة استقلالا وكراهتها وكونها خلاف الأولى خلاف ، والأصح الكراهة . وقوله : ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) فهو من خصائصه ، وأما تبعا كما هنا فجائزة اتفاقا اه . قوله : ( أتي بها ) أي بصيغة السلام ، وفي نسخة به . ومثله يقال في أسقطها .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي