تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمرين وهو تحريم الجماع وجواز المخالطة . قوله : ( كتبه الله ) أي قدره الله على بنات آدم ولو حكما ، فتدخل حواء لأنها بمنزلة بنته من حيث إنها خلقت من ضلعه الأيسر ، بأن سل منه من غير تألم وخلقت منه ، ولهذا كان كل إنسان ناقصا ضلعا من جهة يساره فأضلاع جهة اليمين ثمانية عشر ، وأضلاع جهة اليسار سبعة عشر ، وأكثر المفسرين يقولون : إنها خلقت بعد دخول الجنة ح ف . والمراد ببنات آدم غالبهن فلا ينافي عدم الحيض في بعضهن كسيدتنا فاطمة بنته ، ولذلك وصفت بالزهراء ، وحكمته عدم فوات زمن عليها بلا عبادة . وروي أنها ولدت وقت غروب الشفق وطهرت من النفاس واغتسلت وصلت العشاء في وقتها ، ولهذا قيل : إن أقل النفاس لحظة ، وإنما لم تحض لأن أصل خلقتها كان من تفاح الجنة ، لأن النبي دخل الجنة ليلة المعراج ، فلما أراد الخروج أعطاه رضوان تفاحة من تفاح الجنة كان ريحها أطيب من المسك وألين من الزبد وأحلى من العسل فلما أكلها رسول الله تقوى بها وتفرقت القوة في جميع أعضائه ، فجامع خديجة رضي الله عنها فراح معها ريح المسك من تفاح الجنة ، وكان لها نور يضيء منها رضي الله عنها ، حتى روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كنت أسلك السلك أي أدخل الخيط في سم الخياط في ليلة ظلماء من نور وجه فاطمة رضي الله عنها ، فلذلك سميت زهراء . ذكره في تحفة السائل اه ومثل بنات آدم الجن . | قوله : ( قال الجاحظ ) لقب لعالم مشهور من المعتزلة من جحظت عينه كمنع جرحت مقلته أو عظمت ، واسمه عمرو بن بحر بن محبوب أبو عثمان من أهل البصرة . قيل : وهو جحا المشهور . وقال الشعراني : ليس هو جحا لأن جحا ولي من أولياء الله ، وكان من التابعين وما حكي عنه كذب . قوله : ( والذي يحيض الخ ) المراد بحيض غير النساء رؤية دم لها من غير اعتبار زمن لها ولا غيره فهو حيض لغوي . قال العلامة سم ولا أثر لحيض غير النساء في شيء من الأحكام حتى لو علق الطلاق على شيء منها لم يقع ، إلا إن أراد مجرد خروج الدم منها ، إذا لا وقت له معين في شيء منها إلا في النساء ، وقد أشار إلى هذا بعض من نظمها من الطويل بقوله : | ثمانية من جنسها الحيض يثبت | ولكن في غير النسا لا يؤقت | نساء وخفاش وضبع وأرنب | وناقة مع وزغ وحجر وكلبة | وزاد بعضهم على ذلك بنات وردان والقردة ، وزاد المناوي الحدأة وزاد غيره السمك . قوله : ( والخفاش ) بضم الخاء وتشديد الفاء .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٥٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٥٠٢