كان ذكرا فوجهه إلى صدر رأسه وإن كانت أنثى فوجهها إلى بطن أمها ويداه على وجهه وذقنه على ركبتيه منقبضا في المشيمة في أحشاء أمه ولأجل ذلك لا تحيض المرأة إلا قليلا ) . وقد صح أن من الحوامل من تحيض لكثرة الدم ، فإذا تم له تسعة أشهر خرج الولد من الرحم إلى دار الدنيا ، ودفعت الطبيعة ذلك الدم الذي كان يتغذاه في بطن أمه وقد يولد المولود في ستة أشهر فيعيش ويولد إلى ثمانية فلا يعيش ، وقد صح أن عيسى ابن مريم ولد في ثمانية أشهر ، وقد يولد الجنين إلى أكثر من عام كثلاثة أعوام وذكر الليث بن سعد : أن امرأة حملت خمس سنين ، وذكر ابن القيم أن داخل الرحم خشن كالسفنج وجعل فيه قبول للمني كطلب الأرض العطشى للماء ، فجعله الله طالبا للماء مشتاقا إليه بالطبع ، فيمسكه ويشتمل عليه ولا يزلقه بل ينضم عليه لئلا يفسده الهواء . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن للرحم أفواها وأبوابا ، فإذا دخل المني للرحم من باب واحد خلق الله عز وجل جنينا واحدا ، وإذا دخل من بابين خلق الله منه ولدين ، وإن دخل من ثلاثة أبواب فيكون عدد الأجنة في الرحم بعدد دخول المني في الرحم فافهم . | قوله : ( على سبيل الصحة ) ولذا كان عدمه عيبا في الأمة فترد به ولم يكن عيبا في الحرة فلا ترد به إذا عقد عليها فوجدت لا تحيض ، لأنه ليس من عيوب النكاح ولا يلزم من كونه عيبا في المبيع أن يكون عيبا في النكاح ، لأن عيوب البيع غير محصورة ، وعيوب النكاح محصورة . قوله : ( في أوقات معلومة ) بأن تبلغ سن الحيض ، وأن لا يجاوز أكثره ولا ينقص عن أقله اه . | قوله : ( والأصل في الحيض ) أي في وجوده وبعض أحكامه ، فالآية دلت على أمرين أي في قوله : ^ ﴿ قل هو أذى ﴾ ^ ( البقرة : 222 ) وقوله : ^ ﴿ فاعتزلوا ﴾ ^ ( البقرة : 222 ) والحديث دل على الأول . قوله : ^ ﴿ ويسألونك عن المحيض ﴾ ^ ( البقرة : 222 ) الخطاب للنبي ، والسائل له هو أسيد بن حضير وعباد بن بشر كما قاله الدميري ، وقيل السائل عنه هو الدحداح رضي الله عنه . وقوله : أي الحيض أي عن حكمه ، وإنما فسره بالحيض ليصح قوله بعده أذى ، لأن المحيض مصدر ميمي يطلق على محل الحيض وعلى زمانه وعلى الدم ، والمحل والزمان لا يتصفان بالأذى ، وإنما يتصف به الدم فلذلك فسره به . | وسبب نزول هذه الآية أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيوت ولم يساكنوها ولم يؤاكلوها ، فسألت الصحابة النبي عن ذلك فنزلت الآية فقال : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) ، برماوي . فلا يحرم عليها حضور المحتضر ، ولا يكره استعمال ما مسته بطبخ أو غيره ولا فعلها له ولا غسل الثياب ، وفي بعض التفاسير : كانت النصارى يجامعون الحائض واليهود يحرمون مخالطتها ويعتزلونهن في كل شي ، فأنزل الله الفصد أي التوسط بين
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٥٠١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٥٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي