|
| فصل : في الحيض والنفاس والاستحاضة
| حكمة تأخير هذا الفصل عما قبله لكون ما فيه مختصا بالنساء ، وما قبله من الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة ، وما يتبعها مشترك بين الرجال والنساء ، فهو أشرف اج ، أي : فهو من ذكر الخاص بعد العام . فإن قلت : لم أخره عن الغسل مع أنه من أسبابه فكان المناسب ذكره قبله عند موجباته ؟ أجيب : بأنه أخره لطول الكلام عليه ولتعلقه بالنساء فكان مؤخر الرتبة . قيل : أول من حاض أمنا حواء لما كسرت شجرة الحنطة وأدمتها . قال الله : ( وعزتي وجلالي لأدمينك كما أدميت هذه الشجرة ) م ر . قيل : وكان يوم الثلاثاء ، ومن قال : إن أول من حاض نساء بني إسرائيل ، فمراده أنه أول من ظهر منهن . ولما أدمت الشجرة عاقب الله بناتها بالحيض والولادة والنفاس ، وفراق أبيها وأمها والتزوج بالأجنبي ، وبأن الزوج يحجر عليها ويتزوج عليها ثلاثا وبثلاث طلقات وعصمتها بيد غيرها والعدة ونقص ميراثها وعدم طلب صلاة جمعة وعيد وجنازة ، وعدم حجها إلا مع محرم أو زوج ، وعدم الجهاد ، وعدم صلاحيتها لتولية القضاء والنكاح وملازمة المسكن ، فهذه ثمانية عشر ، وزاد بعضهم الإحداد على زوجها . قال الله تعالى : ( يا داود أنا الرب المعبود أعامل الذرية بما فعل الجدود ) وقوله : وعدم طلب صلاة جمعة الخ . إنما كان هذا عقوبة مع أنه تخفيف عليهن لأنهن حرمن من ثوابهن ، وأتي بالحديث القدسي جوابا عما يقال : كيف تعاقب بناتها بفعلها . | قوله : ( في الحيض الخ ) أي في حقائقها وأحكامها ، وقد ذكر الكل إلا أنه لم يتكلم على أحكام الاستحاضة فتكلم الشارح عليها تكميلا للفائدة ، وكان الأولى أن يزاد وما يتعلق بذلك . قوله : ( والذي يخرج من الفرج ) في تقدير الشارح لفظة الذي تغيير إعراب المتن وهو معيب لكن الخطب سهل ، كذا قيل وفيه أن الإعراب وهو تغيير أواخر الكلم لم يتغير ، وإنما تغير نوع المعربات وعلى ما قدره ففاعل يخرج ضمير مستتر عائد على الموصول . قوله : ( أي قبل المرأة ) أي الذي تحت مخرج البول وهو مخرج الولد والمني ومدخل الذكر ق ل . | قوله : ( مما تتعلق به الأحكام ) جواب عن سؤال . حاصله أن ما يخرج من الفرج من الدماء لا ينحصر في الثلاثة ، بل هناك غيرها كدم الصغيرة والآيسة . فأجاب : بأن المراد الدماء التي تتعلق بها الأحكام وهي الثلاثة ، وبعد ذلك يعترض على الشارح ، ويقال : ما مرادك بالأحكام التي نفيتها عن دم الصغيرة والآيسة ؟ إن أردت