| والحاصل : أن ندرة فقد الماء فيه صورة واحدة وهي غلبة وجوده . وأما قولنا لا يندر فقده ففيه صورتان : غلبة الفقد واستواء الأمرين . وقوله : بخلافه أي التيمم وهذا يقتضي أن العبرة بمحل التيمم ، وهو قول حج ، واعتمد م ر أن العبرة بمحل الصلاة وبتحرمها أيضا ، ولو شك هل المحل الذي صلى به تسقط به الصلاة أو لا لم تجب إعادتها اه ح ل على المنهج . | قوله : ( ومتيمم لعذر الخ ) هو صريح في صحة تيممه وهو كذلك في الفقد بخلافه لنحو مرض وعطش ، فلا يصح حتى يتوب فراجعه ق ل . وعبارة م د قوله في سفر معصية متعلق بكل من فقد وجرح ، وظاهره استواؤهما وليس كذلك ، فإن تيممه للفقد صحيح مع وجوب الإعادة وللحرج باطل اه بحروفه . وفي الإطفيحي ما نصه : وجرح ضعيف لأن محل صحة تيممه في سفر المعصية إن فقد الماء حسا أما إذا فقده شرعا لنحو مرض وجرح وعطش فلا يصح تيممه حتى يتوب لقدرته على زوال مانعه بالتوبة اه وقرره ح ف . قوله : ( لأن عدم القضاء رخصة ) مقتضاه أن فاقد الماء شرعا العاصي بسفره يصح تيممه ، ويجب عليه القضاء وليس كذلك ، بل لا يصح تيممه ما دام عاصيا بسفره بخلاف الفاقد حسا العاصي فيصح تيممه ويلزمه القضاء مطلقا من غير تفصيل في المكان ، والفرق بينهما أن التيمم للفقد الحسي عزيمة وللشرعي رخصة ح ل . ولينظر ما وجه ذلك مع أن ضابط الرخصة منطبق عليهما . فلتراجع كتب الأصول . | قوله : ( فلا يناط بسفر المعصية ) . | تنبيه : معنى قولهم الرخص لا تناط بالمعاصي أن فعل الرخصة متى توقف على وجود شيء نظر في ذلك الشيء ، فإن كان تعاطيه في نفسه حراما امتنع معه فعل الرخصة ، وإلا فلا . وبهذا يظهر الفرق بين المعصية بالسفر والمعصية فيه فالعبد الآبق والناشزة والمسافر للمكس ، ونحوه عاص بالسفر فالسفر نفسه معصية والرخصة منوطة به أي معروفة به ومعلقة ومرتبة عليه ترتب المسبب على السبب ، فلا يباح له الترخص . ومن سافر سفرا مباحا فشرب الخمر في سفره فهو عاص فيه أي : مرتكب المعصية في السفر المباح فنفس السفر ليس معصية ولا آثما به فتباح فيه الرخص لأنها منوطة بالسفر وهو في نفسه مباح ، ولهذا جاز المسح على الخف المغصوب بخلاف خف المحرم لأن الرخصة منوطة باللبس وهو للمحرم معصية ، وفي المغصوب ليس معصية لذاته أي لكونه لبسا بل للاستيلاء على حق الغير ، ولهذا لو ترك اللبس لم تزل المعصية بخلاف المحرم اه من الأشباه للسيوطي اه شوبري . فقوله الرخص لا تناط بالمعاصي أي لا يكون سببها المجوز لها معصية . | خاتمة : التيمم يخالف الوضوء في سبع وعشرين صورة لا يستحب تجديده ولا يسن تثليثه ، ولا يجب الإيصال إلى أصول الشعر الخفيف ، ولا يستحب تخليله ، ولا يصح إلا
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٤٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي