تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعنه الله كان يقول : أنا أعز البوادي وأكرمهم ، فيقول له خزنة النار ، هذا على طريق الاستخفاف والتوبيخ . قوله : ( وعرفا ) معطوف على لغة أي والحمد اللفظي عرفا الخ . لكن قوله : فعل الخ . ينافي ذلك لأن فعل الأعضاء والقلب لا يكون لفظيا . وأجيب بأن المراد بالحمد اللفظي الحادث فيشمل ما ذكر والعرف والاصطلاح متساويان ، وقيل الاصطلاح هو العرف الخاص وهو ما تعين ناقله ، والعرف إذا أطلق فالمراد به العام وهو ما لم يتعين ناقله ، وعلى كل فالمراد من العرف والاصطلاح اللفظ المستعمل في معنى غير لغوي ولم يكن ذلك مستفادا من كلام الشارع ، وقد يطلق الشرعي مجازا على ما كان في كلام الفقهاء وليس مستفادا من الشارع . قوله : ( فعل ) بالمعنى الشامل للقول والاعتقاد ، لأن القول فعل اللسان والاعتقاد فعل القلب . قوله : ( من حيث إنه ) بكسر الهمزة وهي حيثية تعليل . قال شيخ الإسلام على شذور ابن هشام : وقد أولع الفقهاء بفتح همزة أن بعد حيث وهو لحن فاحش فإنها لا تضاف إلا إلى الجملة ، وأن المفتوحة الهمزة ومعمولاها في تأويل المفرد . قوله : ( على الحامد ) فيه دور ، لأن الحامد مشتق من الحمد ، والحمد متوقف على الحامد لكونه مؤخوذا في تعريفه . وأجيب : بأنه تعريف لفظي ، أو أن قوله من حيث الخ خارج عن التعريف أو المراد بالحامد ذاته بقطع النظر عن كونه حامدا . قوله : ( أو غيره ) سواء كان للغير خصوصية بالحامد كولده وصديقه أولا ولو كافرا ع ش على م ر . قوله : ( ومحبة ) عطف مغاير لأنه لا يلزم من الإعتقاد المحبة ولا العكس ، والأولى حذفه أي حذف قوله ومحبة . قوله : ( وخدمة ) عطف مرادف . قوله : ( بالأركان ) أي غير اللسان . | قوله : ( كما قيل الخ ) يرجع لقوله سواء كان الخ . قوله : ( أفادتكم ) أي أوصلتكم مني النعمة الصادرة منكم أعمالا ثلاثة ، فالنعماء بالفتح بمعنى النعمة كما يؤخذ من المختار ، ويحتمل أن تكون اسم جمع بمعنى النعم ، ومني متعلق بأفادتكم . وقوله : ( ثلاثة ) على حذف مضاف أي اعمال ثلاثة . قال في شرح الوسطي وفي الاستدلال به نظر إذ لم يطلق الشاعر لفظ الحمد على الثلاثة حتى يستدل بلفظه . وقد يجاب بأن فيه استدلالا معنويا من حيث إنه جعل أعمال الثلاثة جزاء للنعمة ، وكل جزاء للنعمة فهو حمد عرفا فينتج من الشكل الأول أعمال الثلاثة حمد عرفا وهو ظريف فاحفظه . قوله : ( يدي ) أي أعمال يدي بالإشارة بها ، وكذا يقدر المضاف فيما بعده . قوله : ( والضمير المحجبا ) أي القلب لأنه محل الضمير فهو من إطلاق الحال على المحل اه م د . وهذا ليس على إطلاقه بل كلام الشاعر محتمل ، فإن كان مراده بقوله أفادتكم الخ . إن نعمتكم علي ملكتكم مني أعضائي الثلاثة فهو كما قال المحشي ، ويكون

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٤٥