تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل معنى قولهم : الإنسان يملك بالإحسان ، وإن كان مراد الشاعر أن نعمتكم علي ملكتكم مني أعمال جوارحي وخدمتي لكم كان التقدير عمل يدي وخدمتي بها ، وذكري بلساني وضمير قلبي أي محبتي واعتقادي ، وقد قال الشارح معنى هذا الثاني فيكون الضمير المحجب على حقيقته ، وفي الأول من المجاز بتقدير المضاف على ما عرفته . قوله : ( والشكر الخ ) لما كان الشكر والحمد أخوين وذكر الحمد احتاج إلى تعريف الشكر فهو استطرادي . قوله : ( صرف العبد ) أي أن يستعمل العبد أعضاءه ومعانيه فيما طلب الشارع استعمالها من صلاة وصوم وسماع نحو علم وهكذا سواء كان ذلك في وقت واحد أو في أوقات متفرقة ق ل . قال سم : إذا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه في آن واحد سمي شكورا . قال الله تعالى : ^ ﴿ وقليل من عبادي الشكور ﴾ ^ ( سبأ : 13 ) وإذا صرفها في أوقات مختلفة سمي شاكرا . قال شيخنا ع ش : ويمكن تصوير صرفها كلها في آن واحد بمن حمل جنازة متفكرا في مصنوعاته عز وجل ، ناظرا لما بين يديه لئلا يزل بالميت ماشيا برجليه إلى القبر شاغلا لسانه بالذكر ، وأذنه باستماع ما فيه ثواب كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اه اطفيحي . وبقي ذكر الآدمي فانظر أي شيء يكون مصروفا فيه . قوله : ( على جهة التعظيم ) الإضافة بيانية . قوله : ( وعرفا ما يدل ) أي من فعل أو غيره مما مر ، وقد نظم العلامة سيدي على الأجهوري المالكي النسب بينها فقال : | إذا نسبا للحمد والشكر رمتها | بوجه له عقل اللبيب يوالف | فشكر لدى عرف أخص جميعها | وفي لغة للحمد عرفا يرادف | عموم لوجه في سواهن نسبة | فذي نسب ست لمن هو عارف | أي : إن الشكر الاصطلاحي بينه وبين الثلاثة قبله أعني الحمدين والشكر اللغوي عموم وخصوص مطلق ، فهذه ثلاث نسب ، وبين الشكر اللغوي والحمد العرفي الترادف وهو معنى قوله وفي لغة أي : والشكر في اللغة يرادف الحمد عرفا ، فهذه نسبة رابعة . وبين الحمد اللغوي والاصطلاحي ، وكذا بين الحمد والشكر اللغويين العموم والخصوص الوجهي يجتمعان في ثناء بلسان في مقابلة إحسان ، وينفرد الحمد اللغوي في ثناء بلسان لا في مقابلة إحسان وينفرد الحمد الاصطلاحي والشكر اللغوي في ثناء بغير لسان في مقابلة إحسان ، فهاتان نسبتان . | قوله : ( مع الاذعان الخ ) لا وجه له لما قاله الجمهور ، وهو أن الوصف بالجميل المعلوم

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٤٦