والحجامة والفصد فيه خلاف الأولى لانتهاك ، حرمته ، ولا يحرم إخراج الريح فيه لكن الأولى اجتنابه لقوله : ( إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) اه برماوي . | قوله : ( ولا جنبا ) حال من الواو في ^ ﴿ لا تقربوا الصلاة ﴾ ^ ( النساء 43 ) ، لأن الجنب يقع على الواحد والمتعدد كما قرره شيخنا . قوله : ( لا تقربوا مواضع الصلاة ) هذا المضاف لا يحتاج إليه إلا بالنظر لقوله : ولا جنبا . وأما السكران فإنه ممنوع من الصلاة نفسها لا من مواضعها ، والأولى حمل الصلاة في الآية على حقيقتها ومجازها . وهو المواضع كما أفاده شيخنا . قوله : ( ونظيره ) أي في تقدير المضاف في قوله وصلوات أي ومواضع صلوات . قوله : ( العبور ) أي المرور به بأن كان له بابان ، فدخل من أحدهما وخرج من الآخر ، بخلاف ما إذا كان له باب واحد فيمتنع كما قاله ابن العماد ، ولو عبر بنية الإقامة فيه لم يحرم المرور ، إذ الحرمة إنما هي لقصد المعصية لا للمرور ، ولو دخل على عزم أنه متى وصل للباب الآخر رجع قبل مجاوزته لم يجز لأنه يشبه التردد ، ولو لم يجد ماء إلا فيه جاز له المكث بقدر حاجته ويتيمم لذلك كما قاله البرماوي . ومن العبور السابح في نهر فيه أو راكب دابة تمر فيه أو على سرير يحمله مجانين أو مع عقلاء والعقلاء متأخرون ، لأن السير حينئذ منسوب إليهم ، أما لو كانوا كلهم عقلاء أو البعض عقلاء والبعض مجانين وتقدم العقلاء حرم عليه حينئذ ، لأن السير منسوب إليهم وحينئذ فهو ماكث انتهى ا ج . | قال سيدي علي الأجهوري المالكي في فتاويه الزهرات الوردية : سئل عن بئر زمزم هل هي من المسجد الحرام ؟ وهل البول فيها كالبول في المسجد الحرام أم لا ؟ فأجاب : ليست زمزم من المسجد فالبول فيها أو حريمها ليس بولا في المسجد وللجنب المكث في ذلك انتهى . وهو كلام وجيه لأن بئر زمزم متقدمة على إنشاء المسجد الحرام ، فليست داخلة في وقفيته فلم يكن لها حكمه ، وكذلك الكعبة ليست منه لبناء الملائكة لها قبل آدم . | فإن قلت : كيف يتصور مكث الجنب فيها مع أنه لا يمكنه الوصول إليها إلا بدخول
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٣٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي