تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من غير صورة الآدمي حيث علم أنه أصل آدمي اه . وقد وقع السؤال عن ولادة مريم لعيسى عليهما الصلاة والسلام هل هي من الطريق المعتاد أم لا ؟ فرأيت الشيخ عليا العدوي صرح في حاشيته على الشيخ عبد السلام على الجوهرة عند ذكر المعجزات بما يدل على أنها من الطريق المعتاد ، وعبارته : وولادة عيسى من المحل المعتاد ولأم الله المحل وأعاده كما كان ، وما وقع في بعض التفاسير من أنها ولدته من جنبها لا على طريق الولادة المعتادة فلا يعول عليه ، ولا يصح ذكره الشارح اه بحروفه . وإنما ذكرت ذلك لأنه قل من نبه عليه فاحفظه . | واختلف العلماء في مدة حمل مريم بعيسى فقيل تسعة أشهر ، وقيل ثمانية ، وقيل ستة ، وقيل ساعة ، وقيل ثلاث ساعات وهو الصحيح . وصرح ابن دحية في فوائد المشرقين والمغربين بأنه خلق لوقته وساعته الراهنة ، ووضعته عند الزوال وهي بنت عشر سنين ، وكانت حاضت قبله حيضتين وقيل كانت خمس عشرة سنة وقيل ثلاث عشرة ويتزوج بها نبينا عليه الصلاة والسلام في الجنة كما نقل عن الأجهوري المالكي . | قوله : ( ولو علقة أو مضغة ) أي أخبر القوابل بأنها أصل آدمي ولو واحدة منهن على المعتمد كما أفاده شيخنا ح ف . ويتعلق بالعلقة أحكام ثلاثة : وجوب الغسل ، وإفطار الصائمة ، وتسمية الخارج عقبها نفاسا ، وتزيد المضغة على العلقة بأنها تنقضي بها العدة ، ويحصل بها الاستبراء وأمية الولد ، وإذا ولدت الصائمة ولدا جافا فإنها تفطر على المعتمد كما ذكره الشارح و م ر . والحق أن العلقة والمضغة من نحو الولادة لا منها لأن الولادة إنما تطلق حقيقة على التام . قوله : ( ولو بلا بلل ) للرد على من قال إنها حينئذ لا توجب الغسل متمسكا بقوله عليه الصلاة والسلام : ( إنما الماء من الماء ) وأكثر ما تكون الولادة بلا بلل في نساء الأكراد . برماوي . | قوله : ( لأنه ) أي الولد المفهوم من الولادة لا أن نفس الولادة مني منعقد ، وكذا يقال فيما بعده . وقوله : ( لا يخلو عن بلل ) والبلل هو بقية المني الذي انعقد منه الولد ، فإنه يبقى منه بقية في الكيس الذي ينزل منه الولد . وقوله : ( فأقيم ) أي الولد . وقوله : ( مقامه ) أي البلل . قوله : ( ولأنه لا يخلو عن بلل غالبا ) قال سم : ينبغي التأمل في قولهم لأنها لا تخلو عن بلل فإنهم إن أرادوا بالبلل الذي لا تخلو عنه ما ليس دما ، فهذا لا أثر له في وجوب الغسل أو ما هو دم ، فإن أرادوا ما يخرج مع الولد كما صرحوا به ، أو ما يخرج عقب الولادة فهذا موجب آخر غير الولادة ، لأنه إما نفاس كما هو الغالب أو حيض كالخارج عقب أول توأمين ، والكلام ليس إلا في الإيجاب بمجرد الولادة ، ثم رأيت بعضهم حمل البلل على بقية المني المنجس في خريطة الولد معه لقول أهل الخبرة : إنه لا يخلو عن مصاحبته ، والمراد منها لأن من شأن انعقاد الولد حصول منها .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٣٤٣