عليه ، بل هو أفضل من ذكر اللسان لخلوصه من الرياء ، ولو لم يكن فيه ثواب لما أمر السادة الفقهاء بالحمد به في الموضع المكروه فيه ذكر اللسان وهو الحق الذي ينبغي اعتقاده . وفيه أن ما قاله الفقهاء إنما هو في الموضع الذي يكره فيه ذكر اللسان . وأجاب الشهاب ابن حجر في الفتاوى الحديثية بقوله : الذكر بالقلب لا فضيلة فيه من حيث كونه ذكرا متعبدا بلفظه ، وإنما فيه فضيلة من حيث استحضاره لمعناه من تنزيه الله وإجلاله بقلبه ، وبهذا يجمع بين قول النووي في شرح مسلم ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من ذكر القلب وبين قولهم لا ثواب فيه ، فمن نفي عنه الثواب أراد من حيث لفظه ، ومن أثبت فيه ثوابا أراد من حيث حضوره بقلبه ، فتأمل ذلك فإنه مهم ، ولا فرق في جميع ذلك بين المعذور وغيره . | قوله : ( ولا يحرك لسانه ) ظاهر كلامه أنه لو حرك لسانه وإن لم يسمع نفسه كان منهيا عنه . قال ابن عبد الحق : وليس كذلك . قلت : ويمكن الجواب بأن تحريك اللسان إذا أطلق انصرف إلى ما يسمع نفسه ، لأن التحريك إذا لم يسمع نفسه لا أثر له حتى لا يحنث به من حلف لا يتكلم ولا يجزيه في الصلاة لكونه لا يسمى قراءة ولا ذكرا إلى غير ذلك من الأحكام ، ومثله في ابن حجر ع ش على م ر . قوله : ( فتكره ) معتمد ، وقول الأذرعي ضعيف . قوله : ( إلى فرجه ) أي بلا حاجة . قوله : ( ولا يعبث ) هو من باب فرح كما في القاموس . قوله : ( ولا يستقبل الشمس ) أي حيث لا ساتر ، وعبارة زي قوله : ولا يستقبل الشمس أي عند طلوعها أو غروبها ، هكذا أفهم لأن هذه الحالة هي التي يمكن فيها الاستقبال بخلاف ما إذا صارت في وسط السماء ، فإنه لا يمكن استقبالها إلا إذا نام على قفاه ، وحينئذ يبول على نفسه هكذا أفهم وهكذا القمر ليلا اه بحروفه . قوله : ( ببول ولا غائط ) أي بعينهما لا بصدره أو ظهره . قوله : ( وهذا هو المعتمد ) معتمد . قوله : ( لا أصل للكراهة ) أي لكراهة الاستقبال . قوله : ( بيت المقدس ) المراد صخرة بيت المقدس فهو على حذف مضاف . قوله : ( حكم استقبال الخ ) ضعيف . والمعتمد أن استقبال بيت المقدس واستدباره بما ذكر مكروه بلا ساتر ، أما مع الساتر فلا كراهة فإن أراد الشارح حكمهما المذكور في المتن فهو معتمد وإن أراد
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٢٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي