الأنهار التي في الأرض ، بل سائحة على وجه الأرض مع عظمها وارتفاع حافاتها ، فلا ينافي ما ذكر في عمقها . قال القاضي : الحوض على ظاهره عند أهل السنة وحديثه متواتر فيجب الإيمان به ، وتردد البعض في تكفير منكره . وقوله : ( وهو مختص بنبينا ) المختص بنبينا إنما هو الحوض الذي بجنب الجنة النازل فيه الماء من الكوثر ، وإلا فكل نبي له حوض . | قوله : ( نسأل الله الخ ) لا يخفى أن هذا إنما هو في حوضه الذي هو خارج الجنة الذي وقع الخلاف في أنه بين الجنة والنار أو قبل النار ، فذكره في الكوثر الذي هو في الجنة في غير محله مع أنه ليس في الجنة ظمأ اه ق ل . وأجيب : بأن ماء الحوض من ماء الكوثر لأن له ميزانا متصلا بالكوثر يصب في الحوض ، فمن شرب من الحوض فقد شرب بالضرورة من الكوثر ، فقوله : فمن شرب منه أي من الماء المصبوب منه في الحوض . أو يقال : أراد بالشرب لازمه وهو دخول الجنة وهو لا يظمأ بعد تلك الشربة اه ا ج قال في المواهب : المراد بالكوثر الحوض ، وعبارته قال عليه الصلاة والسلام : ( أتدرون ما الكوثر ) ؟ قلنا الله ورسوله أعلم . قال : ( هو نهر وعدنيه ربي وهو حوض ترد عليه أمتي آنيته عدد نجوم السماء ) . وقال القسطلاني : يطلق على الحوض كوثر لأنه يمد منه ويؤخذ من هذا أن الحوض بعد الصراط ، لأنه لو كان قبل الصراط لحالت النار بينه وبين الماء الذي ينصب فيه من الكوثر . وأورد عليه أن الحوض إذا كان عند الجنة لم يحتج إلى الشرب منه . وأجيب : بأنهم يحبسون هناك لأجل المظالم التي بينهم حتى يتحاللوا منها ، وهو المسمى بموقف القصاص أي يسامح بعضهم بعضا . وقيل : له حوضان حوض قبل الصراط وحوض بعده اه . شرح الجوهرة للمصنف . | قوله : ( وتخليل اللحية الخ ) أي إلا المحرم على المعتمد خلافا لمن قال يخلل برفق م ر . ويفارق سن المضمضة والاستنشاق للصائم ، وإن كان قد يؤدي للوصول للجوف لأن التخليل أقرب لنتف الشعر اه سم ع ش . قوله : ( وكل شعر ) عطف عام على خاص . قوله : ( بالأصابع ) أي من اليد اليمنى . قوله : ( من أسفله ) الأولى من أسفلها . إذ مرجع الضمير مؤنث وهي اللحية ق ل . وأقول : بل الأولى التذكير إذ مرجع الضمير مذكر وهو الشعر ، بل هو
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٢٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي