تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنهره قال تعالى : ^ ﴿ إنا أعطيناك الكوثر ﴾ ^ ( الكوثر : 1 ) ويخبر أبي نعيم وغيره : ( أوتيت الكوثر آنيته عدد نجوم السماء ) زاد أبو سعيد النيسابوري وابن سراقة : وبالحوض . قلت لكن يرده ما ورد عن سمرة بن جندب مرفوعا . ( إن لكل نبي حوضا وأنهم يتباهون أيهم أكثر ورادا وإني أرجو أن أكون أكثرهم ورادا ) رواه الترمذي . وروى ابن أبي الدنيا بسند صحيح ، عن الحسن مرسلا ( إن لكل نبي حوضا وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرفه من أمته ، ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا ، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا ) وفي حديث في خصائصه ( وإن حوضه أعرض الحياض ) أي حياض الأنبياء ( وأكثرها ورادا ) قال القرطبي : وقول البكري المعروف بابن الواسطي : لكل نبي حوض إلا صالحا ، فإن حوضه ضرع ناقته لم أقف على ما يدل عليه أو يشهد له اه . فعلم من هذه الأحاديث صريحا أن الحوض ليس من الخصائص المحمدية ، وحينئذ فالمختص بنبينا الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه ، فإنه لم ينقل نظيره لغيره ، وأن حوضه أكبر الحيضان وأكثر ورادا ، وأن من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا . | قال القابسي : الصحيح أن الحوض قبل الميزان . وقال الغزالي في الكشف : حكي عن بعضهم أن الحوض بعد الصراط وهو غلط ، والصواب أنه قبله لأن الناس يخرجون من قبورهم عطاشا فناسب تقديمه ، وخالفه القرطبي فقال : ظاهر قوله من شرب منه لم يظمأ أن الشرب منه بعد الحساب والنجاة من النار وأهوال يوم القيامة ، لأن من وصل إلى موضع فيه المصطفى ولم يمنع منه كيف يعود للحساب أو يذوق نكال العذاب ؟ فالقول به أوهى من السراب . وقال في تذكرته : ذهب صاحب القوت وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط وعكس آخرون ، والصحيح أن له حوضين . أحدهما في الموقف قبل الصراط ، والآخر جنب الجنة ، وكل منهما يسمى كوثرا . قال ابن حجر : وفيه نظر لأن الكوثر نهر داخل الجنة كما في حديث رواه الحاكم عن أنس : ( الكوثر نهر أعطانيه الله في الجنة ترابه مسك أبيض من اللبن وأحلى من العسل ، ترده طير أعناقها مثل أعناق الجزور آكلها أنعم منها ) وهذا النهر هو الذي يصب في الحوض فهو مادة الحوض كما جاء صريحا في البخاري فلذا سمى الحوض كوثرا لأن ماءه منه . وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عباس موقوفا في قوله تعالى : ^ ﴿ إنا أعطيناك الكوثر ﴾ ^ ( الكوثر : 1 ) ( هو نهر في الجنة عمقه سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، شاطئاه من اللؤلؤ أو الزبرجد والياقوت ، خص الله به نبيه قبل الأنبياء ) . وما ذكر في عقمه قد يخالف ما أخرجه ابن أبي الدنيا عن ابن عباس مرفوعا بإسناد حسن عن سماك أنه قال في حديثه لابن عباس : ( فما أنهار الجنة أفي أخدود ؟ قال : لا ، لكنها تجري على أرضها مستمسكة لا تفيض ههنا ولا ههنا ) . وأجيب : بأن المراد أنها ليست في أخدود كالجداول ومجاري

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٢٤٣