قصر فيه أي في الشعر وانبساط ، إذ كان يأخذ ما زاد على القبضة وربما كان يأخذ من أطرافها أيضا ، والأولى إبدال كثيفة بعظيمة لما في التعبير بالكثيفة من البشاعة التي لا تليق به . وأجيب : بأن الكثيفة في اللغة معناها العظيمة الشعر ، فلا يعترض على الشارح في تعبيره بالكثيفة . | والحاصل : أنه لم يكن كوسجا وهو الذي لحيته على ذقنه لا على عارضيه . | ولا خفيف اللحية غير نازلة إلى صدره . وقال التلمساني : روي أن النبي قال : ( من سعادة المرء خفة عارضيه ) ويروى لحيته . ومعناه أنها لا تكون طويلة فوق الطول . وقال عليه الصلاة والسلام : ( ما طالت لحية إنسان قط إلا ونقص من عقله مقدار ما طال من لحيته ) ومنه قول الشاعر : | إذا كبرت للفتى لحية | فطالت وصارت إلى سرته | فنقصان عقل الفتى عندنا | بمقدار ما طال من لحيته | ذكره ملا علي قاري على الشفاء . في السيرة الحلبية ( كان رسول الله كثيف اللحية وكان يسرحها بالماء ، وكان له صلى مشط من العاج ، وقيل شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية وهي الترسة ، ويقال لعظم الفيل عاج أيضا أي وليس مرادا هنا ، وكان له مقراض أي مقص يقص به أطراف شاربه ) . وفي المشكاة عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ، أن رسول الله قال : ( من لم يأخذ من شاربه فليس منا ) . وكان يأخذ بالمقراض من عرض لحيته وطولها ، وقد لا ينافي في ذلك ما جاء : ( أمرني ربي بإعفاء لحيتي وقص شاربي ) وقال : ( من
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٢١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٢١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي