بكونه بعد البسملة والحمدلة . | قوله : ( فيقول ) إشارة إلى أن الخطبة متقدمة على التأليف حيث أتي بصيغة المضارع . قوله : ( فقير ) يحتمل أنه صفة مشبهة فمعناه الدائم الفقر ، أي الحاجة أو أنه صيغة مبالغة فمعناه كثير الفقر . | واعلم أن لفظ فقير صفة لمذكر ، فإن أريد المؤنث قيل فقيرة بالهاء ، وأما قولهم : إن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث فمحمول على ما هو بمعنى مفعول كقتيل وجريح إن تبعا موصوفهما ، قال في الخلاصة : | ومن فعيل كقتيل إن اتبع | موصوفه غالبا التا تمتنع | وأضاف الفقير إلى رحمة ربه لدفع إيهام فقر الدنيا أو القلب واختار لفظ الرب لإفادة الحنو والرأفة ، لأن ذلك شأن مربي الشيء . قوله : ( القريب ) قربا معنويا بالحفظ والعلم بأحوال العبيد وقوله : ( المجيب ) أي دعاء من دعاه ، والمراد بالإجابة ترتب نفع على الدعاء إما بعين ما طلب أو بغيره ، وعلى كل إما في الحال أو المستقبل كل ذلك إن أراد الله الإجابة ، وإلا فلا يجب شيء من ذلك ، والمجيب أصله المجوب لأنه من الجواب فهو واوي نقلت حركة الواو إلى الجيم فصار مجوب وقعت الواو الساكنة إثر كسر قلبت ياء فصار مجيب . | قوله : ( محمد ) بدل من فقير أو عطف بيان مدابغي . وهو غير ظاهر لأن فقيرا صفة مشبهة وهي لا تتعرف بالإضافة ، ومحمد معرفة بالعلمية وعطف البيان لا بد فيه من الموافقة في التعريف والتنكير كما ذكر في الخلاصة وهذا عند البصريين ، وأما الأخفش والكوفيون فلا يشترطون ذلك . قوله : ( الشربيني ) نسبة إلى بلده ، والخطيب لقبه الذي اشتهر به أي الخطيب بالجامع الأزهر . قوله : ( إن مختصر الإمام ) جملة محكية بالقول ، فهي في محل نصب وقوله : ( العالم ) أي المتصف بالعلم ، وإذا أطلق العالم في هذا المحل ، فالمراد به المتقن لكل علم ، وهذا على جعل أل في العلم المأخوذ منه العالم للاستغراق ، فإن جعلناها للجنس الصادق ولو بفرد من أفراد العلم فيصدق عليه هذا الوصف ولو بإتقان علم واحد ، وإذا قيد بقيد انصرف إليه كقولهم : عالم في الفرائض أو عالم بمسألة كذا ، وأما إذا أطلق في الوصية فلا ينصرف إلا لعلماء الشرع وهو علم الفقه والتفسير والحديث . | قوله : ( العلامة ) التاء فيه لتأكيد المبالغة أو للنقل من الوصفية إلى الإسمية ومثله الفهامة . قوله : ( الحبر ) بفتح الحاء العالم وبكسرها المداد أي : الذي هو كالمداد في النفع به كذا قيل ، ولا حاجة إليه بل هو بالفتح والكسر العالم كما في كتب اللغة ، فهو كناية عن إتقانه ، والبحر
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي