تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مفهومه أنه لو اختلف العاملان معنى وعملا أو عملا فقط أو معنى فقط لا يجوز الإتباع ، ولا يصح أيضا أن يقطع ويعرب معمولا لفعل محذوف ، لأن نعت النكرة لا يجوز قطعه إذا لم تتعين بدونه ، فحينئذ الأولى جعله حالا من صلاة وسلاما ، ولا يشكل بوجوب تعريف صاحب الحال عند عدم المسوغ لتنكيره لأن ذلك غالب وهذا من غير الغالب على حد : ( وصلى وراءه رجال قياما ) اه شيخنا ح ف . وقد أجاب بعضهم عن الأول بأن الصلاة والسلام يرجع معناهما إلى طلب زيادة الشرف والفضل ، ولا يشترط اتحاد اللفظ وهو في غاية من البعد . قال الشنواني في حواشي الفاكهي : وإنما أبد الصلاة والسلام دون الحمد وإن صح تأبيده أيضا لاستغناء الله عن تأبيد الحمد ، ومعنى تأبيد الصلاة والسلام تأبيد ثمرتهما وهي الرحمة والتحية ، وإلا فالصلاة والسلام اللذان صدرا من المؤلف في هذا الكتاب صلاة واحدة وسلام واحد . وقوله : ( إلى يوم الدين ) أي الجزاء . فإن قيل : المطلوب استمرارهما فكيف غياهما بذلك ؟ قلت : إنما غيا بيوم الدين جريا على عادة العرب لأنهم يغيون بذلك عند إرادة التأبيد ، وإلا فالثواب لا ينقطع أصلا . | قوله : ( وبعد ) من هنا إلى بسملة المتن فيه كلام مسجع وفيه كلام غير مسجع يعلم ذلك بالتأمل ، والمسجع منه أربعون سجعة بعضها على الباء وبعضها على التاء وبعضها على الدال وبعضها على اللام ، وهذا الكلام اشتمل على أغراض : الأول مدح صاحب المتن ، والثاني مدح المتن ، والثالث مدح الشرح ، والرابع مدح الشارح ، والخامس تسمية الكتاب ، والسادس التوسل إلى الله في الإعانة على إكماله وجعله خالصا ، وفي ضمن هذه الأغراض بيان السبب الحامل له على التأليف . والواو في وبعد تحتمل وجوها ثلاثة : الأول : أن تكون عاطفة قصة على قصة ، وأما مقدرة في الكلام والفاء دالة عليها . الثاني : أن تكون الواو نائبة عن أما والفاء واقعة في جواب الواو النائبة عن أما ، وهذه الواو ألغز فيها بعضهم بقوله : | وما واو لها شرط يليه | جواب قرنه بالفاء حتما | أجابه بعضهم بقوله : | هي الواو التي قرنت ببعد | وأما أصلها والأصل مهما | واختصت الواو من بين سائر حروف العطف بالنيابة عن أما لأنها أم الباب ولأنها قد تستعمل للاستئناف كأما . الثالث : أن تكون للاستئناف وأما مقدرة وبعد في محل نصب على الظرفية ، والعامل فيها يكن أو أما بناء على أنها من توابع الشرط ، أو يقول بناء على أنها من توابع الجزاء ، ورجحه السعد وغيره لكون الجزاء حينئذ معلقا على شيء مطلق أي غير مقيد

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٩