يصح أن يستبيحه الناوي فلا تصح نية المرأة استباحة خطبة الجمعة وهو ظاهر . قوله : ( مفتقر إلى وضوء ) أي فرد من أفراد ما يفتقر إلى وضوء في نفسه وإن لم يفتقر إليه الناوي فيصح نية صبي استباحة مس المصحف ما لم يقصد لحاجة تعلمه لعدم افتقاره لهذا القيد ، ويصح الوضوء بهذه الصيغة أي الكلية بأن ينوي استباحة مفتقر إلى وضوء أيضا اه ق ل على الجلال . قوله : ( كالصلاة الخ ) كأن قال نويت استباحة الصلاة أو مس المصحف . قال شيخنا : كابن حجر ، وظاهره أنه لو قال : نويت استباحة مفتقر إلى وضوء أجزأه وإن لم يخطر بباله شيء من مفرداته وكون نيته حينئذ تصدق بنية واحد مبهم مما يفتقر له لا يضر ، لأنه مع ذلك متضمن لنية رفع الحدث ، وشمل ذلك ما لو نوى بوضوئه ما لا يتأتى له فعله حالا كالطواف وهو بمصر مثلا أو صلاة العيد في نحو رجب ما لم يقيده بأن يقول في هذا الوقت ، وإلا فلا يصح لتلاعبه ويؤخذ منه أنه لو كان من المتصرفين بحيث يقدر على الوصول إلى مكة في الوقت الذي عينه الصحة وهو ظاهر ، وأما لو كان عاجزا وقت النية ثم عرضت له القدرة بعد بأن صار متصرفا أو اتفق له من يوصله لم يصح لفساد النية عند الإتيان بها وما وقع باطلا لا ينقلب صحيحا . وشمل أيضا ما لو نوى أن يصلي به الظهر ولا يصلي به غيرها وهو كذلك ، بخلاف ما لو نوى به رفع حدث بالنسبة لصلاة دون غيرها فإنه لا يصح وضوؤه قولا واحدا لأنه حدثه لا يتجزأ إذا بقي بعضه بقي كله وهو المعتمد شرح م ر . | قوله : ( غاية القصد ) أي المقصود وذلك لأنه تقدم أن نية رفع الحدث فيها تعرض للمقصود من نية الوضوء ونية الاستباحة غاية نية الرفع ونهايتها ، فهي نهاية المقصود ، ففي المقام مقصود وغاية فنية الرفع فيها تعرض للمقصود والغاية نية الاستباحة . قوله : ( أو أداء فرض الوضوء ) وتدخل السنن تبعا . قوله : ( وإن كان المتوضىء صبيا ) لأن المراد بالفرض ما لا بد منه والوضوء لا بد منه لنحو الصلاة ولو من الصبي ، ومحله إذا أراد بالفرض ما ذكر أو الفرض على المكلف أو أطلق فإن أراد الفرض عليه بمعنى أنه مخاطب به فلا تصح نيته لتلاعبه . قال م ر : وإنما صح يعني فرض الوضوء قبل الوقت مع أنه لا وضوء عليه لكون المراد به فعل الطهارة عن الحدث المشروط للصلاة ، وشرط الشيء يسمى فرضا ، وأيضا فهو باعتبار ما يطرأ . ألا ترى أن ناوي رفع الحدث عند غسل الوجه يكفي منه ذلك مع أن حدثه لم يرتفع ذلك الوقت . قوله : ( من الأمور السابقة ) أي نية الاستباحة وما معها من نية رفع الحدث وغيرها . قوله : ( في الوضوء غير المجدد ) أي وغير وضوء دائم الحدث أخذا من كلامه بعد .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي