| قوله : ( عند ) بكسر العين وفتحها وضمها ثلاث لغات وهي ظرف مكان وزمان تقول عند الليل وعند الحائط اه نووي في تحريره . قوله : ( أي أمر إيجاب ) أورد عليه بحسب الظاهر أنه لا حاجة لهذا التأويل ، لأن الأمر دال على الوجوب بجوهر اللفظ من غير تأويل ، فيصير التقدير : لولا أن أشق على أمتي لأوجبت عليهم ، ولكني لم أشق فلم أوجب عليهم فيبقى الندب . وأجيب : بأن الدال على الوجوب من غير تأويل إنما هو صيغة أفعل كقوله تعالى : ^ ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ﴾ ^ ( الطلاق : 7 ) وأما مادة أمر فلا تدل على وجوب ولا ندب إلا بالقرينة ، فاحتاج الشارح رحمه الله تعالى إلى التأويل ع ش إطفيحي . وفي رواية ذكرها م ر في شرحه لفرضت عليهم الخ قال ع ش . فإن قلت : هو ليس له الاستقلال بالفرض ، وإنما يبلغ ما أمر بتبليغه من الأحكام عن الله تعالى . قلنا : أجيب بأنه يحتمل أنه فوض إليه ذلك بأن خيره الله تعالى بين أن يأمرهم أمر إيجاب وأمر ندب ، فاختار الأسهل لهم وكان رؤوفا رحيما . | قوله : ( ركعتان بسواك الخ ) صريح هذا أن ركعة السواك تعدل خمسا وثلاثين ركعة وفي رواية : ( ركعة بسواك تعدل سبعين ركعة ) ويلزم على كل منهما زيادة فضله على فضل الجماعة مع أنها فرض كفاية . وعبارة البرماوي : استشكل بأن صلاة الجماعة بخمس أو سبع وعشرين درجة مع أنها فرض كفاية والسواك سنة . وأجيب ، بأجوبة منها : إن السنة قد تفضل الفرض كما في ابتداء السلام ورده . ومنها : إن هذا الخبر لا يقاوم خبر الجماعة في الصحة . ومنها : إنه محمول على ما إذا صلى جماعة بسواك وصلى صلاة منفردة بلا سواك ، فهذه الصلاة أفضل من تلك بخمس وثلاثين فيكون للسواك عشرة وللجماعة خمس وعشرون . وأجيب أيضا : بأن الدرجات المترتبة على صلاة الجماعة قد تعدل الواحدة منها كثيرا من الركعات بسواك . قوله : ( وكما يتأكد الخ ) إشارة إلى أن تقييد المصنف بالمواضع الثلاث غير مراد ، وكان الوجه إسقاط لفظ ثلاث . قوله : ( لوضوء ) أي ولغسل فلو استاك للوضوء المطلوب للغسل هل يستاك للغسل نظرا إلى طلب كل منهما أو لا لقربه من الأول كما قالوا : لا يسن الغسل لمزدلفة لمن اغتسل ، قال سم : المتجه الأول وفاقا للرملي ، وخلافا لغيره كابن عبد الحق حيث قال بالثاني اه ا ج . قوله : ( ومحله ) أي محل طلبه الذي هو الأكمل الذي لا يحتاج معه إلى نية بعد الشروع في غسل الكفين كالنية والتسمية ، فلا مخالفة بين هذا وكلام الغزالي المذكور ق ل . فكلام ابن الصلاح بالنظر للأكمل والغزالي بالنظر لأصل السنة اه م د . وقال شيخنا كلام ابن الصلاح يوافق ما في شرح ابن حجر ، وكلام الغزالي موافق لما في م ر ، فعلى كلام ابن حجر يكون من السنن الداخلة فيه لشمول النية له ، وعلى كلام م ر يكون من السنن المتقدمة عليه الخارجة عنه لعدم شمول النية له ، وعلى هذا يكون الخلاف حقيقيا غير ممكن الجمع اه .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي