والأصل في كل حال وزمان إلا الخ . ولعل الشارح أشار إليه بقوله مطلقا أي في كل وقت فيشمل وقت الزوال . قوله : ( إلا بعد الزوال للصائم ) أي ولو تقديرا ليشمل أيام الدجال لأن في أيامه يوما كسنة ويوما كشهر ويوما كجمعة فاعتبار الزوال فيه تقديري اه إطفيحي : قال في الخصائص : واختص بجواز السواك بعد الزوال وهو صائم بغير كراهة وخص بما بعد الزوال لأن التغير بعده يتمحض عن الصوم لخلو المعدة . نعم إن تغير فمه بغير الخلوف كأن تمحض تغيره بغيره كنوم لم يكره لزوال المعنى ، نعم إن كان يدمى فيه لنحو مرض في لثته وخاف الفطر كره كما بحثه الأذرعي . قوله : ( عن كبد ) أي وسط . قوله : ( يكره ) أي إن استاك بنفسه ، فإن سوكه مكلف غيره بغير إذنه حرم عليه على نظير إزالة دم الشهيد فيهما فإنه إن أزاله غيره حرم ، وإن أزاله بنفسه كأن جرح جرحا يقطع بموته منه فأزال دمه ثم مات كره . قال بعضهم : أو أزاله بعد موته بنفسه كرامة وفيه نظر ، فإنه ليس مكلفا حتى يحكم عليه بالكراهة . ومحل كراهة الإزالة إذا أزاله بالسواك الشرعي لا بأصبعه . | فإن قلت : صرحوا بكراهة السواك بعد الزوال ولو لصلاة ونحوها ؟ وقالوا بطلبه فيما إذا حصل تغير الخلوف فما الفرق ؟ قلت : يفرق بأن السواك لنحو الصلاة من باب جلب المصلحة وللتغير من باب دفع المفسدة لأن القصود إزالة التغير ودفع المفاسد أهم من جلب المصالح . فإن قيل : لأي شيء كره الاستياك بعد الزوال للصائم ، ولم تكره المضمضة مع أنها مزيلة للخلوف بل أولى كما صرحوا بذلك في باب الاستنجاء حيث قالوا : والماء أفضل لأنه يزيل العين والأثر ولا كذلك الحجر ونحوه ؟ أجاب ق ل في حاشية الجلال : بأنه إنما لم تكره المضمضة بعد الزوال لأنها لا تزيل الريح بخلاف السواك اه . قلت : وفي هذا الجواب شيء إذ الإزالة حاصلة في كل إلا أن يقال إنها بالسواك أقوى . | قوله : ( أطيب عند الله ) أي أطيب من ريح المسك المطلوب في يوم الجمعة والعيدين أي أكثر ثوابا من ثواب ريح المسك المطلوب فلا يرد أن الشم مستحيل عليه تعالى ، أو معنى كونه أطيب عند الله ثناؤه تعالى عليه ورضاه به ، وبذلك فسره الخطابي والبغوي وغيرهما فلا يختص بيوم القيامة وفاقا لابن الصلاح . وقال ابن عبد السلام : يختص به لتقييده بذلك في رواية مسلم . وأجيب : بأن ذكر يوم القيامة لكونه محل الجزاء قاله ابن أبي شريف ، وخص المسك لأنه أطيب طيب كما ورد في الحديث . قوله : ( بضم الخاء ) هذا هو الصحيح لأن
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٧٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي