| والحاصل : إنه إذا وضع التراب على جرم النجاسة لم يكف مطلقا ، وإن زالت الأوصاف ووضع التراب كفى مطلقا أي سواء مزجه بالماء أولا أو لا . وسواء كان المحل رطبا أو جافا ، وإن بقيت الأوصاف فإن كان المحل جافا ووضع التراب ممزوجا بالماء أو وحده كفى التتريب إن زالت الأوصاف مع الماء المصاحب للتتريب ، وكذا إن كان المحل رطبا ووضع التراب ممزوجا بالماء وزالت الأوصاف ، وإن وضعه وحده لم يكف لتنجسه اه شيخنا ح ف . | قوله : ( والخنزير كالكلب ) قد يشكل على هذا ما تقرر في الأصول من أن الشيء إذا خرج عن القياس لا يقاس عليه ، بل يقتصر فيه على مورد النص وما هنا خرج عنه ، فإن القياس في إزالة النجاسة الاكتفاء بزوال العين فليحرر شوبري . وأجيب : بأن قوله والخنزير كالكلب أي في التنجيس المرتب عليه التسبيع لا في التسبيع حتى يرد ما ذكر ح ف . قوله : ( ببول الخ ) البول قيد والصبي أي الذكر قيد ثان ، ولم يتناول غير لبن للتغذي قيد ثالث وقبل مضي حولين رابع ، فخرج بالبول بقية فضلاته كالقيء وبالصبي الأنثى والخنثى ، وبما بعده من بلغ حولين مطلقا ومن تغذى بغير اللبن لا لإصلاح فيغسل في جميع ذلك . | قوله : ( قبل مضي حولين ) ظرف لقوله ببول صبي أي ببوله قبل الحولين وخرج به ما بعدهما وإن لم يتناول غير لبن للتغذي بعد الحولين . وعبارة شرح م ر : أما الرضاع بعدهما فبمنزلة الطعام ووجهه أنه إذا كبر غلظت معدته وقويت على الاستحالة ، وربما كانت تحيل إحالة مكروهة أي كريهة ، فالحولان أقرب مرد فيه أي في الغسل ، ولهذا يغسل من بول الأعراب الذين لا يتناولون غير اللبن شرح م ر ، فلو شرب اللبن قبل الحولين ثم بال بعدهما قبل أن يأكل غير اللبن فهل يكفي فيه النضح أو يجب فيه الغسل ، لأن تمام الحولين ينزل منزلة أكل غير اللبن ؟ الذي يظهر الثاني ، وكذا لو أكل غير اللبن للتغذي في بعض الأيام ، ثم أعرض عن ذلك وصار يقتصر على اللبن فهل يقال لكل زمن حكمه أو يقال يغسل مطلقا لأنه يصدق عليه أنه أكل غير اللبن للتغذي ؟ الذي يظهر الثاني ، ولو شك هل البول قبلهما أو بعدهما فهل يكتفي بالرش أو لا بد من الغسل ؟ نقل عن الشيخ سلطان أنه لا بد من غسله لأن الرش رخصة والرخص لا يصار إليها إلا بيقين . وفي ع ش على م ر ما يخالفه حيث قال : ينبغي أن يكتفي فيه بالنضح ، لأن الأصل عدم بلوغ الحولين وعدم كون البول بعدهما ، والحولان تحديد خلافا لما في حاشية الشيخ خضر على التحرير ، وهذا أعني قوله قبل مضي حولين تنازع فيه . قوله : ( بول ) وقوله : ( لم يتناول ) فتأمل .
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي