تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان مأكولا لا يجوز ذبحه إلا للأكل فقط ، وغير المأكول لا يجوز ذبحه مطلقا إلا إذا نص على جواز قتله أو ندبه اه ا ج . وانظر إذا ذبح المأكول لأجل جلده هل يكون ميتة أو لا ؟ نقل عن ابن حجر الثاني فليراجع . وفي الميزان للشعراني ما نصه ، قال الشافعي وأحمد : إن الذكاة لا تعمل شيئا فيما لا يؤكل ، وقال أبو حنيفة ومالك : إنها تعمل إلا في الخنزير ، وإذا ذكي عندهما سبع أو كلب طهر جلده ولحمه ، لكن أكله حرام عند أبي حنيفة مكروه عند مالك ، ووجه الأول أن ما لا يؤكل لحمه خبيث فلا تؤثر فيه الذكاة طهارة ولا طيبا ، بل حكم ذبحه حكم موته حتف أنفه . قال تعالى في مدح نبينا محمد : ^ ﴿ ويحرم عليهم الخبائث ﴾ ^ ( الأعراف : 157 ) ووجه الثاني أنه لا يلزم من طهارته حله ، فقد يحرم الشيء الطاهر لضرورة في بدن أو عقل ولحم ما لا يؤكل ، وإن قيل طهارته يضر في البدن كما جرب ومن شك فليجرب ولو لم يكن ، إلا أنه يورث آكله البلادة حتى لا يكاد يفهم ظواهر الأمور فضلا عن بواطنها لكفي اه بحروفه . | قوله : ( والمحرم للصيد ) أي إذا كان ما ذكاه صيدا وحشيا كما يعلم من كتاب الحج أما غير الوحشي فلا يحرم . قوله : ( ونحوه ) كالظفر . قوله : ( إن كان طاهرا فطاهر ) كان المناسب إن كانت طاهرة أي إن كانت ميتته طاهرة فالجزء المنفصل حال حياته طاهر وإن نجسة فنجس ، وقد يقال : إن الميتة اكتسبت التذكير من المضاف إليه ومن الجزء ثوب الثعبان فهو نجس خلافا لمن أفتى بطهارته كالعرق كما في م ر . وانظر لو اتصل الجزء المذكور بأصله وحلته الحياة هل يطهر ويؤكل بعد التذكية أو لا . ونظيره ما لو أحيا الله تعالى الميتة ثم ذكيت ولم يظهر في هذه إلا الحل فكذا الأول فليتأمل شوبري ، إلا أنه قد يرد على الأولى ما لو وصل عظمه بعظم نجس وحلته الحياة مع حكمهم عليه بكونه نجسا معفوا عنه ، وعلى الثاني ما لو أحياه الله بعد تيقن موته حيث لا تعود له زوجاته وأمواله إلا أن يفرق بأن العظم الموصول أجنبي من الواصل أصالة ، وليس من أجزائه الأصليه بدليل عدم عوده له في الآخرة ، فلم يكن الوصل مقتضيا لطهارته ، بخلاف جزء الحيوان فقد عادت له الطهارة بعوده إلى أصله ، والظاهر عدم إيراد الثانية لأن كلا منهما حياة حقيقية متجددة فتعطي حكمها فليتأمل كاتبه إطفيحي .

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٤٥