تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء منه . قوله : ( امتحن بجنسها ) أي بفرد من أفراد جنسها ، لأن الجنس هو الحقيقة وهي لا توجد إلا في ضمن أفرادها ومحله إذا وجد الجنس فإذا لم يوجد والحالة هذه ، فالذي قاله ابن قاسم أن المتجه العفو قال كما وافق عليه م ر . لأن الأصل الطهارة ولا يلزم من النجاسة التنجيس ، وقد قالوا في شروط الصلاة لو شك في كثرة الدم لم يضر اه . قال ع ش على م ر بعد نقله كلام سم . أقول : وقد يتوقف فيه لأن الأصل في النجاسة التنجيس وإن لم يكن لازما وسقوطه رخصة لا يصار إليها إلا بيقين ، ويؤيده قول الشارح الآتي : فلو شك هل وقع في حال الحلب أو لا . فالأوجه أنه ينجس إذ شرط العفو لم نتحققه اه . ولك أن تقول لا تأييد فيه لما هنا ، لأن ذاك تحققنا فيه أن الواقع منجس ولا كذلك هنا . فتأمل ، وقد استقرب المحلي الحكم بالنجاسة في هذه المسألة . قوله : ( قال الغزالي ) معتمد . | قوله : ( لا يشاهد بالبصر ) أي ما لم يطرح ويدل على ذلك التعليل بعسر الاحتراز ، ومقتضى هذا أن البهيمة لو حركت ذيلها أو صوفها فتناثر منه نجس لا يدركه طرف إنه لا يعفى عنه لأنه يضر طرحها للميتة ، والظاهر أنه ليس كذلك ، وأن المراد بالطرح بالنسبة لما لا يدركه الطرف الطرح من خصوص المكلف . وعبارة ش م ر : ولو رأى ذبابا على دم ثم طار ووقع على نحو ثوب اتجه العفو جزما ، لأنا إذا قلنا به في الدم المشاهد فلأن نقول به فيما لم يشاهد بطريق الأولى اه . والمراد بقول الشارح لا يشاهد بالبصر المعتدل من غير واسطة شمس . أي مع فرض لونه مخالفا للون الواقع عليه ق ل . فلو شاهده قوي البصر أو معتدله في الشمس دون الظل فلا يضر . قال م ر : وقيد بعضهم العفو عما لا يدركه الطرف بما إذا لم يكثر بحيث يجتمع منه في دفعات ما يحس ، وهو كما قال . وضبط في المجموع ذلك أي المعفو عنه بما يكون بحيث لو خالف لونه لون الثوب لم ير لقلته . | فإن قيل : كيف يتصور العلم بوجود النجاسة التي لا يدركها الطرف في الماء ؟ قلت : يمكن تصويره بما إذا عف الذباب على نجس رطب لم يشاهد ما علق به من النجاسة ، فإذا وقع

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٣٤