تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واللون كطعم الرمان ولون العصير مع أنهما موجودان في ماء الورد المطروح في الماء ، ولم يغيرا مشكل لأنهما إذا لم يغيرا فكيف يعرض غيرهما ؟ لكن كلام الشارح هو المناسب لقول سم يعتبر المغير بغير الجنس تدبر . | والحاصل أن الواقع إن كان مفقود الصفات كلها كماء مستعمل فلا بد من عرض الصفات المذكورة على الماء ، وإن كان مفقود البعض كماء ورد له رائحة ولا طعم له ولا لون له يخالف لون الماء فيقدر فيه الطعم واللون ولا يقدر الريح ، لأنه إذا لم يتغير بريحه فلا معنى لتقدير ريح غيره ، وهذا كله إذا لم يكن الواقع له صفة في الأصل وقد فقدت فإن كان كماء ورد منقطع الرائحة ففيه خلاف بين ابن أبي عصرون والروياني ، فالروياني يقول يقدر فيه لون العصير وطعم الرمان وريح ماء الورد ، فيقدر الوصف المفقود فيه لا ريح اللاذن ، وابن أبي عصرون يقول يقدر فيه طعم الرمان ولون العصير وريح اللاذن ، ولا يقدر ريح ماء الورد لفقده بالفعل ، فيكون ماء الورد حينئذ كالماء المستعمل ، والمعتمد كلام ابن أبي عصرون ، ولا فرق في هذا التفصيل كله بين الطاهر والنجس . قوله : ( لغلظه ) فيقدر بالأشد كما ذكر قال ابن حجر . ثم إن وافقه في الصفات قدرناه مخالفا أشد فيها كلون الحبر وريح المسك وطعم الخل أو في صفة قدرناه مخالفا فيها فقط لأن الموجود إذا لم يغير فلا فائدة في فرضه . قوله : ( أما الملح المائي فلا يضر التغير به ) أي لأن الملح المائي منعقد من الماء كما ذكره الشارح فهو كالجمد أي الثلج ، بخلاف الجبلي فإنه خليط مستغنى عنه غير منعقد من الماء ، والمراد بقول : أما الملح المائي الخ . أي إن لم ينعقد من ماء مستعمل ، وإلا كان كأصله فيقدر حينئذ كالماء المستعمل هكذا ظهر وهو الوجه ، وعبارة ع ش على م ر : ويؤخذ منه أنه لو انعقد الملح من المستعمل وغير تغيرا كثيرا ضر وعليه فهل العبرة بالتغير بصفة كونه ملحا نظرا لصورته الآن حتى لو غير بها ولم يغير لو فرض عصيرا مثلا لسلب الطهورية ، أو يفرض مخالفا وسطا نظرا لأصله فلا يسلب فيه نظر ؟ والأقرب الأول فتأمله ، فإنه دقيق جدا اه . وقوله : نظرا لأصله وهو الماء المستعمل أي فيقدر مخالفا وسطا ، لأن الماء المستعمل إذا وقع في ماء قليل يقدر كذلك . وقوله : والأقرب الأول هو التغير بصفة كونه ملحا فإن غير بالفعل ضر ، وإلا فلا ولا يقدر مخالفا وسطا نظرا لأصله وهو الماء المستعمل . قوله : ( لا في تكثير الماء ) أي لا في حالة تكثير الماء بالماء المستعمل بأن بلغ به قلتين فلا يفرض مخالفا ، لأن الماء الكثير لا يتأثر بالاستعمال . قوله : ( فلو ضم إلى ماء قليل الخ ) ويؤخذ منه أن ماء الفساقي المعدة الآن للوضوء في المساجد والمدارس مثلا طهور مع

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب) · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحفة الحبيب على شرح الخطيب (البجيرمي على الخطيب)ج ١ · ص ١٢٣