وهما في اللغات سواء فإن لم يحسن القاضي غيرها وجب مترجمان ( و ) صح ( من ) شخص ( أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة ) كسائر تصرفاته وليس ذلك كالشهادة منه لضرورته إليه دونها ؛ لأن الناطقين يقومون بها ولأن المغلب في اللعان معنى اليمين دون الشهادة ( كقذف ) من زيادتي فيصح بغير عربية ومن أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة لما ذكر فإن لم يكن له واحدة منهما لم يصح قذفه ولا لعانه كسائر تصرفاته لتعذر الوقوف على ما يريد . ( وسن تغليظ ) للعان كتغليظ اليمين بتعديد أسماء الله تعالى لكن لا تغليظ على من لا ينتحل دينا كالزنديق والدهري ويغلظ ( بزمان وهو بعد ) صلاة ( عصر ) ؛ لأن اليمين الفاجرة حينئذ أغلظ عقوبة لخبر جاء فيه في الصحيحين ( و ) بعد صلاة ( عصر ) يوم ( جمعة أولى ) إن اتفق ذلك أو أمهل ؛ لأن ساعة الإجابة فيه عند بعضهم وهما يدعوان في الخامسة باللعن والغضب وإطلاق العصر مع ذكر أولوية عصر الجمعة من زيادتي ( ومكان وهو أشرف بلده ) أي اللعان ( فبمكة بين الركن ) الأسود ( والمقام ) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو المسمى بالحطيم ( وبإيلياء ) أي بيت المقدس ( عند الصخرة وبغيرهما ) من المدينة وغيرها ( على المنبر ) بالجامع وتعبيري بعلى هو الموافق لما صححه في أصل الروضة من أنهما يصعدان المنبر بخلاف تعبير الأصل بعند ( وبباب مسجد لمسلم به حدث أكبر ) لحرمة مكثه فيه ويخرج القاضي أو نائبه بخلاف الكافر فيغلظ عليه بما يأتي فإن أريد لعانه في المسجد غير المسجد الحرام مكن منه وإن كان به حدث أكبر ، وأمن في نحو الحيض تلويث المسجد وتعبيري بذلك موف بالغرض بخلاف قوله : وحائض بباب مسجد ( وببيعة وكنيسة وبيت نار لأهلها ) وهم النصارى في الأول واليهود في الثاني والمجوس في
هامش لفظ القرآن لأن القرآن ليس مقصودا وإنما هو حكاية له وقد وافق لفظه لفظه . ( قوله : أو كتابة ) ولا بد أن ينوي في الكتابة أنه نوى اللعان ح ل ، وقال ز ي قوله : أو كتابة بمثناة فوقية قبل الألف وإذا لاعن الأخرس بالإشارة أشار بكلمة الشهادة أربعا ثم بكلمة اللعن ، فإذا لاعن بالكتابة كتب كلمة الشهادة أربعا وكلمة اللعن مرة ولو كتب الشهادة وأشار إليها أربعا جاز ا ه . تصحيح . ولو انطلق لسانه في أثناء اللعان فهل يبني أو يستأنف تردد والقياس البناء ا ه . ز ي ( قوله : لما ذكر ) راجع لقوله ومن أخرس إلخ والذي ذكر قوله كسائر تصرفاته . ( قوله والدهري ) بضم الدال والفتح وهو المعطل للصانع أي النافي له قال الإمام الغزالي : الدهريون طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبر للعالم وزعموا أن العالم لم يزل كذلك بلا صانع ولم يزل الحيوان من نطفة والنطفة من حيوان كذلك كان وكذلك يكون وهؤلاء هم الزنادقة ا ه . ح ل والفتح هو الظاهر ح ف وعبارة الصحاح والدهري بالضم المسن وبالفتح الملحد قال ثعلب كلاهما منسوب إلى الدهر وهم ربما غيروا في النسب ا ه . ع ش . ( قوله : بعد صلاة عصر ) ليست بقيد بل جري على الغالب من فعل الصلاة أول الوقت وإلا فلو أخرت فعل اللعان قبل فعلها ع ش . ( قوله يوم جمعة ) ؛ لأنه أشرف أيام الأسبوع . ( قوله : بين الركن الأسود ) أي : الذي فيه الحجر الأسود ز ي قال الزركشي : أشرف منه الحجر لأن بعضه من البيت وكان القياس أن يكون في البيت لكن صين عن ذلك ح ل قال حج : والمراد بالبينية هنا البينية العرفية بأن يحاذي جزء من الحالف جزءا من أحدهما وما قرب منه . ( قوله : وهو ) أي : ما بينهما ز ي . ( قوله : المسمى بالحطيم ) لحطم الذنوب فيه م ر أي : إذهابها فيه . ( قوله : عند الصخرة ) لأنها قبلة الأنبياء وفي خبر : إنها من الجنة م ر . ( قوله : على المنبر ) لكونه محل الوعظ لا لكونه أشرف بقاع المسجد لأن بقاعه لا تتفاوت في الفضيلة وعبارة ز ي لكونه محل وعظ فناسب صعوده ليشتهرا أو ينزجرا ا ه . ويغلظ بالمساجد الثلاثة إن كان بأحدها وإلا فلا يكلف الخروج إليه أي الخروج من غيرها إلى أحدها وظاهره ولو قرب جدا ح ل ( قوله : وببيعة ) بكسر الباء ا ه . ع ش . ( قوله :