بينه وبين طالبه كما في الوديعة ( ولا يلزمه رجوع ) إليه ( وله قتل طالبه ) دفعا عن نفسه ودينه ، ولذلك ﴿ لم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بصير امتناعه ، وقتله طالبه ﴾ ( ولنا تعريض له به ) أي : بقتله لما روى أحمد في مسنده ' أن عمر قال لأبي جندل حين رده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبيه سهيل بن عمرو : إن دم الكافر عند الله كدم الكلب . يعرض له بقتل أبيه ' وخرج بالتعريض التصريح فيمتنع . ( ولو شرط ) عليهم في الهدنة ( رد مرتد ) جاء منا ( لزمهم الوفاء ) به عملا بالشرط سواء أكان رجلا أم امرأة حرا أو رقيقا ( فإن أبوا فناقضون ) العهد لمخالفتهم الشرط ( وجاز شرط عدم رده ) أي : مرتد جاءهم منا ولو امرأة ورقيقا ، فلا يلزمهم رده ﴿ ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم شرط ذلك في مهادنة قريش ﴾ ويغرمون مهر المرأة وقيمة الرقيق ، فإن عاد إلينا رددنا لهم قيمة الرقيق دون مهر المرأة ؛ لأن الرقيق بدفع قيمته يصير ملكا لهم والمرأة لا تصير زوجة ، كذا في الروضة كأصلها [ فرع ] قال الماوردي : يجوز شراء أولاد المعاهدين منهم لا سبيهم .
هامش الوجوب فليتأمل شوبري وفي نسخة : الصادق به عدم الوجوب وهي ظاهرة . ( قوله : الموافق ) أي : الوجوب للأصل لأن الأصل في صيغة ' أفعل ' الوجوب ح ل فهو صفة للوجوب وقيل : صفة للعدم ( قوله : ورجحوه ) أي الندب . ( قوله : لما قام عندهم في ذلك ) وهو أن الأصل براءة الذمة أو أنه لم يقل أحد بوجوب جميع ما أنفقه الزوج ح ل وقال الشوبري : قوله : لما قام عندهم أي : من إعزاز الإسلام وإذلال الكفر ط ب قال ابن حجر : وأما قوله تعالى ﴿ وآتوهم ما أنفقوا ﴾ فلا يدل على وجوب خصوص مهر المثل ، ويوجه بأنه لا يمكن الأخذ بظاهره لشموله جميع ما أنفقه الزوج من المهر وغيره ، إذ لا نعلم قائلا بوجوب الكل ، ولا حمله على المسمى ؛ لأنه غير بدل البضع الواجب بالفرقة في نحو ذلك ، ولا مهر المثل لأن المقابل للأظهر لم يقل به فتعين أن الأمر للندب تطييبا لخاطر الزوج بأي شيء كان . ا ه . ز ي . ( قوله : ، والرد له ) أي : لمن جاءنا منهم . ( قوله : دفعا عن نفسه ) جعله م ر علة للثاني وعلل الأول بقوله ؛ لأنه لا يجوز إجبار المسلم على الانتقال من بلد إلى بلد في دار الإسلام فكيف يجبر على دخول دار الحرب ؟ . ا ه . وعلم من هذه العبارة أن ما يقع من الملتزمين في زمننا من أنه إذا خرج فلاح من قرية وأراد استيطان غيرها أجبروه على العود غير جائز ، وإن كانت العادة جارية بزرعه وأصوله في تلك القرية ع ش على م ر ( قوله : إلى أبيه سهيل ) وأسلم بعد ذلك ع ش . ( قوله : ، ويغرمون مهر المرأة ) قال البلقيني : وهو عجيب ؛ لأن الردة تقتضي انفساخ النكاح قبل الدخول وتوقفه على انقضاء العدة بعده فإلزامهم المهر مع انفساخ النكاح أو إشرافه على الانفساخ لا وجه له . شرح الروض سم وفي حاشية س ل . فإن قيل : لم غرموا مهرها ، ولم نغرم نحن مهر المسلمة ؟ وأجيب بأنهم فوتوا عليها الاستنابة الواجبة عليها ، وأيضا المانع جاء من جهتها ، والزوج غير متمكن منها بخلاف المسلمة الزوج متمكن منها بالإسلام . ا ه . ( قوله : دون مهر المرأة ) انظر وجهه مع أن سبب الغرم زال بعود المرأة إلينا ( قوله : لأن الرقيق إلخ ) هذا بناء على صحة بيع العبد المرتد من الكافر ، والمعتمد خلافه كما مر شوبري وقال س ل : لا يقال هذا إنما يأتي على القول بصحة بيع المرتد للكافر ، والأصح خلافه ؛ لأنا نقول : هذا ليس بيعا حقيقة ، واغتفر ذلك لأجل المصلحة فليس مفرعا على القول بصحة البيع ا ه . ( قوله : يجوز شراء أولاد المعاهدين منهم ) عبارة ق ل على المحلي يجوز شراء ولد المعاهد من معاهد آخر غير أبيه ؛ لأنه يملك بالقهر لا من أبيه لأن أباه إذا قهره وأراد بيعه دخل في ملكه فيعتق عليه فلا يصح بيعه وعلى هذا يحمل قول الماوردي يجوز الشراء إلخ .