تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسائر ما يقرون عليه كخمر وخنزير لم يظهروهما ؛ لأنهم إنما بذلوا الجزية لعصمتها وروى أبو داود خبر ﴿ ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ﴾ ( والدفع ) أي : دفع المسلم وغيره فهو أعم من قوله : ودفع أهل الحرب ( عنهم ) إن كانوا بدارنا أو بدار حرب فيها مسلم ( لا ) إن كانوا ( بدار حرب خلت عن مسلم ) فلا يلزمنا الدفع عنهم إذ لا يلزمنا الدفع عنها بخلاف دارنا ( إلا إن شرط ) الدفع عنهم ( أو انفردوا بجوارنا ) فيلزمنا ذلك ؛ لالتزامنا إياه في الأولى ، وإلحاقا لهم في الثانية بنا في العصمة وقولي : لا بدار إلا إن شرط مع تقييد ما بعده بقولي : بجوارنا من زيادتي ( و ) لزمنا ( ضمان ما نتلفه عليهم نفسا مالا ) أي : يضمنه المتلف لعصمتهم بخلاف الخمر ونحوها . ( و ) لزمنا ( منعهم إحداث كنيسة ونحوها ) كبيعة وصومعة للتعبد فيهما ( و ) لزمنا ( هدمهما ) ببلد أحدثناه كبغداد والقاهرة أو أسلم أهله عليه كاليمن والمدينة أو فتحناه

هامش وتعرض الشوبري لعدم اختصاص بعض آخر منها وهو قول المتن : وأمرهم بغيار ، فلينظر حكم الباقي . ( قوله : بما يأتي ) وهو قوله : إن كانوا بدارنا أو بدار حرب بها مسلم . ( قوله : أو انتقصه ) أي : احتقره بضرب أو شتم هو وما بعده تفصيل وبيان لبعض أفراد الظلم فهو من عطف الخاص على العام ، وإن كان بأو ، كما قاله ع ش . ( قوله : فأنا حجيجه ) أي : خصمه لمخالفته شريعتي بعدم عمله بالحكم الذي ألزمته من عدم التعرض لهم وهذا خرج مخرج الزجر ، والتخويف فلا دلالة فيه على تشريف الذمي أو يقال : إنما كان حجيجا تشريفا للمسلم صونا له عن مخاصمة الكافر إياه ق ل وشيخنا ، والأول أنسب بالزجر قال ع ش على م ر : وسبب ذلك التشديد على المسلم حتى لا يكون مخالفا لشريعته صلى الله عليه وسلم وإذا فعل معه ما يقتضي الأخذ من حسنات المسلم أخذ منها ما يكافئ جنايته على الذمي وليس ذلك تعظيما للذمي ، ولا عفوا عن ذنوبه بل هو بمنزلة دين له على مسلم أخذ منه يوم القيامة فيخفف عنه بذلك عذاب غير الكفر ، وكذا لو لم يبق للمسلم حسنات فيؤخذ من سيئات الكافر ما يخفف به عذابه ، ويستحق المسلم العقاب على جنايته على الكافر بما يقابلها في العقوبة لمخالفته للرسول صلى الله عليه وسلم في أمره بعدم التعرض للذمي لا لتعظيمه ا ه وقال ق ل : على الجلال لا يقال : مخاصمته عن الكافر إن لم تكن بإذنه فهو فضولي أو كانت بإذنه فهو وكيل عنه ، وكل منهما لا يناسب مقامه الشريف . ؛ لأنا نقول : إن ذلك من الخيال الفاسد ؛ لأن الحاكم نائب عن الغائبين في حقوقهم ، ولا يقال فيه : إنه فضولي ولأن في مخاصمته المذكورة أوضح دليل وأقوى شاهد على أنه لا يراعي أمته في أخذ حق عدوهم منهم ولو بغير سؤاله ؛ ولأن فيه تنبيها للكافر على أنه لا ينبغي أن يتحاشى عن طلب حقه خشية أنه صلى الله عليه وسلم يراعي أمته في عدم أخذه منهم ونحو ذلك وليس في وكالته صلى الله عليه وسلم عن الكافر توهم نقص في مقامه ، كما علم مما مر فتأمل وافهم . ( قوله : أو بدار حرب فيها مسلم ) إن أريد أنه يلزمنا دفع المسلم عنهم أو أنه لا يمكن الدفع عن المسلم إلا بالدفع عنهم فقريب ، أو دفع الحربيين عنهم بخصوصهم فبعيد جدا ، والظاهر أنه غير مراد ع ش و س ل ومثله شرح م ر . ( قوله : إلى إلا إن شرط إلخ ) الغاية داخلة فهي أيضا من زيادته فالذي للأصل هنا هو قوله : أو انفردوا فقط . ( قوله : بخلاف الخمرة ) لكن من غصبها يجب عليه ردها عليهم ، ومؤنة الرد على الغاصب ، ويعصي بإتلافها إلا إن أظهروها س ل . ( قوله : ونحوها ) كخنزير ع ش . ( قوله : للتعبد فيهما ) ولو مع غيره على المعتمد أما الكنيسة التي لنزول المارة فقال الماوردي يجوز إن كانت لعموم الناس ، فإن قصروها على أهل دينهم فوجهان ، والمعتمد الجواز أيضا ز ي . ( قوله : ولزمنا هدمهما ) أي : إن خالفوا وأحدثوا أو وجدناهما فيما ذكر ولم يحتمل أنهما كانا ببرية ، ثم اتصلت بهما عمارتنا ع ن . ( قوله : ببلد أحدثناه ) بيان لمفاد العموم الذي قبل الاستثناء وفيه أيضا بيان مفاهيم القيود الأربعة التي اشتمل عليها الاستثناء بقوله : لا ببلد إلخ فقوله : أحدثناه أو أسلم أهله عليه مفهوم الأول وقوله : أو فتحناه عنوة مفهوم الثاني وقوله : أو صلحا مطلقا مفهوم الثالث وهو قوله :

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٤ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٤ · ص ٣٧٢