إذ الموات لا يملكونه فكيف يتملك عليهم ؟ صرح به الجرجاني . وإطلاقي لما ذكر أولى من تقييده بأخذه من دار الحرب ( وكذا ما وجد كلقطة ) مما يظن أنه لهم فهو غنيمة لذلك ( فإن أمكن كونه لمسلم ) بأن كان ثم مسلم ( وجب تعريفه ) ؛ لعموم الأمر بتعريف اللقطة ويعرفه سنة ؛ إلا أن يكون حقيرا كسائر اللقطات وبعد تعريفه يكون غنيمة . [ درس ] ( ولغانمين ) ولو أغنياء ، أو بغير إذن الإمام ( لا لمن لحقهم بعد ) أي : بعد انقضاء الحرب ( تبسط ) على سبيل الإباحة لا التمليك ( في غنيمة ) قبل اختيار تملكها ( بدار حرب ) وإن لم يعز فيها ما يأتي . ( و ) في ( العود ) منها ( إلى عمران غيرها ) كدارنا ودار أهل الذمة . فتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بدارهم أي : الكفار وبعمران الإسلام فإن كان الجهاد في دارنا ، وعز فيها ما يأتي قال القاضي : قلنا : التبسط أيضا ( بما يعتاد أكله ) للآدمي ( عموما ) كقوت وأدم وفاكهة ( وعلف ) للدواب التي لا يغتنى عنها في الحرب ( شعيرا ونحوه ) كتبن وفول لخبر أبي داود والحاكم وقال : صحيح على شرط البخاري ﴿ عن عبد الله بن أبي أوفى قال : أصبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر طعاما فكان كل واحد منا يأخذ منه قدر كفايته ﴾ وفي البخاري عن ابن عمر قال : كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ، ولا نرفعه . والمعنى فيه عزته بدار الحرب غالبا لإحراز أهله له عنا ، فجعله الشارع مباحا ؛ ولأنه قد يفسد وقد يتعذر نقله وقد تزيد مؤنة نقله عليه ، وإن كان معه طعام يكفيه لعموم الأخبار ( أو ذبح ) لحيوان
هامش ( قوله : فكيف يتملك عليهم ) أي : عنهم ، والاستفهام إنكاري ؛ لأن تملكه عليهم فرع ملكهم له ( قوله : أولى من تقييده إلخ ) لأن أخذه مالهم من دارنا ، ولا أمان لهم كذلك شوبري ( قوله : فهو غنيمة ) أي : مخمسة إلا السلب خمسها لأهله ، والباقي للآخذ تنزيلا لدخوله دارهم وتغريره بنفسه منزلة القتال ، كما مر . ( قوله : أي : بعد انقضاء الحرب ) ولو قبل الحيازة م ر ( قوله : لا التمليك ) فلا يجوز لهم التصرف بغير الأكل ومما يدل على أنه على سبيل الإباحة أنه إذا فضل عنه شيء بعد وصولهم للعمران وجب عليهم رده ، كما سيأتي ، وله أن يضيف مثله من الغانمين ح ل قال ز ي : ويجوز التبسط للذمي أيضا إذا كان مستحق الرضخ على المعتمد وقال س ل : المراد بالغانمين من له سهم أو رضخ ليشمل الصبي ، والذمي إذا استعان به الإمام . ا ه . وأما الأجير فليس له التبسط كما قاله ع ش ( قوله : بدار حرب ) الباء بمعنى ' في ' بدليل قوله : وفي عمران . ( قوله : وإن لم يعز ) بأن وجد في دارهم سوق وأمكن الشراء منه بدارهم سم . ( قوله : ما يأتي ) وهو ما يعتاد أكله عموما إلخ . ( قوله : فلنا التبسط ) بأن نقلوا معهم ما يعتاد أكله وقوله : عموما أي : على العموم فهو منصوب بنزع الخافض . ( قوله : وعلف ) بفتح اللام وسكونها فعلى الأول يكون شعيرا حالا منه وعلى الثاني يكون معمولا له ، كما في م ر ، والظاهر أنه على الأول يكون بدلا لأن مجيء الحال من النكرة قليل ، هذا إن ثبت أن شعيرا بالجر ، ويقرأ أو نحوه بأو لا بالواو ، فإن ثبت أنه بالنصب تعين ما قاله م ر وضبطه المحلي بسكون اللام وهو الأنسب معنى ؛ لأن التبسط بتقديم المعلوف بالدواب لا به وكونه بفتح اللام بعيد إلا أن يقال : التبسط بالمعلوف من جهة أكل الدواب له لا من حيث ذاته لما عرفت ، وعليه يكون شعيرا حينئذ حالا مع كونه جامدا ، والمعطوف عليه معرفة على ما فيه تدبر . ( قوله : العسل ) الظاهر أن المراد به عسل النحل ؛ لأنه متى أطلق انصرف إليه ، والفانيد الآتي هو عسل السكر ، كما قيل فلا منافاة ، وانظر ما الفرق بينهما حيث جاز التبسط بالأول دون الثاني ؟ وقد يقال : الفرق عموم الحاجة للأول لكثرته عندهم دون الثاني ( قوله : ولا نرفعه ) أي : للغنيمة . ( قوله : والمعنى فيه ) أي : والحكمة في التبسط . ( قوله : غالبا ) فلا ينافي قوله قبل : وإن لم يعز فيها ما يأتي . ( قوله : وإن كان معه إلخ ) هذا لا يغني عنه قوله : ولو غنيا إذ