تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ درس ]

| ( كتاب السرقة )

بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها . والأصل في القطع بها قبل الإجماع قوله تعالى ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ﴾ وغيره مما يأتي ( أركانها ) أي السرقة الموجبة للقطع الآتي بيانه ثلاثة ( سرقة وسارق ومسروق ، فالسرقة أخذ مال خفية من حرز مثله ) . هذا من زيادتي ( فلا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد ) لنحو وديعة لخبر ﴿ ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع ﴾ صححه الترمذي والأولان يأخذان المال عيانا ويعتمد الأول الهرب والثاني القوة والغلبة ويدفعان بالسلطان وغيره بخلاف السارق لأخذه خفية فيشرع قطعه زجرا . ( وشرط في السارق ما ) مر ( في القاذف ) من كونه ملتزما للأحكام عالما بالتحريم مختارا بغير إذن وأصالة وهذا أولى مما عبر به . ( فلا يقطع حربي ولو معاهدا و ) لا ( صبي ومجنون ومكره ) ومأذون له وأصل ( وجاهل )

هامش

| ( كتاب السرقة )

أي بيان حكمها وهو القطع بها وبيان ما يثبت به القطع وهو كونه ربع دينار أو مقوما به ، وأخرها عن القذف ؛ لأنها دونه إذ الاعتناء بحفظ العرض أشد من الاعتناء بحفظ المال ( قوله : والسارق والسارقة ) قدم السارق على السارقة عكس آية الزنا حيث قدم الزانية على الزاني ؛ لأن السرقة تفعل بالقوة والرجل أقوى من المرأة والزنا يفعل بالشهوة والمرأة أشد شهوة ( قوله : الموجبة إلخ ) أشار به إلى دفع التهافت ؛ لأن المعنى أركان السرقة سرقة . . وحاصل الجواب أن المراد بالسرقة الأولى الشرعية أي الموجبة للقطع وبالثانية اللغوية وهي أخذ الشيء خفية سواء كان مالا أو لا وسواء كان من حرز مثله أو لا كما في شرح م ر فلم يلزم عليه كون الشيء ركنا لنفسه لكن تفريع قوله فالسرقة إلخ لا يناسبه ؛ لأنه تعريف للمعنى الشرعي كما أفاده ع ش فلو عرف السرقة أولا ثم أتى بأركانها كان أولى ، ويرد عليه أيضا إهمال التكلم على شرط أحد الأركان وهو السرقة اللغوية وعادته أنه إذا تكلم على شروط الأركان يتكلم على الكل اللهم إلا أن يقال ليس مراده تعريف المعنى الشرعي ، بل مراده بيان شروط المعنى اللغوي الذي هو الركن فكأنه قال وشرط في السرقة اللغوية المأخوذة ركنا للشرعية كون المأخوذ مالا وكون الأخذ من حرز مثله تأمل . ( قوله : مختلس ) أي مختطف وهو والمنتهب خارجان بقوله خفية ، وقوله : وجاحد خارج بقوله من حرز مثله ؛ لأنه لما جحدها كأنه أخذها من غير حرز مثلها بالنسبة له ( قوله : والثاني القوة والغلبة ) وما قيل من أن تفسير المنتهب يشمل قاطع الطريق فلا بد من لفظ يخرجه يرد بأن للقاطع شروطا يتميز بها كما سيأتي فلم يشمله الإطلاق شرح م ر وقوله : شروطا وهي كونه مخيفا للطريق يقاوم من يبرز هو له إلى آخر ما يأتي ( قوله : بخلاف السارق ) أي لا يمكن دفعه بالسلطان لأخذه المال خفية فهو تعليل لما تضمنه قوله : بخلاف إلخ ( قوله : عالما بالتحريم ) فلو علم بالتحريم وجهل القطع قطع كما في نظيره من شرب الخمر سم ( قوله : وأصالة ) كان الأولى أن يقول وبعضية ليشمل الفرع فإنه لا يقطع بمال أصله كما يعلم مما يأتي ولك أن تقول هذا تفسير لقوله ما مر ولم يمر أن الفرع لا يحد فكان ينبغي زيادته أو يأتي بعبارة عامة ويفسرها بما يشمل الفرع س ل . ( قوله : ولو معاهدا ) ؛ لأنه لم يلتزم أحكامنا أي كلها فهو كالحربي

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ٤ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ٤ · ص ٢٩٢