لأن ذلك لم ينزل بنظم يدرس ويتلى وإنما أوحي إليهم معانيه ، وقيل : لأنه حكم ومواعظ لا أحكام وشرائع ، وفرق القفال بين الكتابية وغيرها ، بأن فيها نقصا واحدا وهو كفرها وغيرها فيها نقصان الكفر وفساد الدين . ( وشرطه ) أي حل نكاح الكتابية الخالصة ( في إسرائيلية ) نسبة إلى إسرائيل ، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ما زدته بقولي ( أن لا يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين بعد بعثة تنسخه ) ، وهي بعثة عيسى أو نبينا وذلك بأن علم دخوله فيه قبلها أو شك ، وإن علم دخوله فيه بعد تحريفه أو بعد بعثة لا تنسخه كبعثة من بين موسى
هامش الأنساب كما قاله الدميري ا ه ، وصحفه خمسون وصحف إدريس ثلاثون وإبراهيم عشرة على الأصح ، والعشرة الباقية من المائة أنزلت على موسى قبل التوراة ، وقيل : أنزلت على آدم ا ه ويرد عليه قوله تعالى ﴿ صحف إبراهيم وموسى ﴾ إلا أن تجعل الصحف شاملة للكتب ق ل على الجلال وشوبري لكن هذا بعيد ( قوله لأن ذلك ) أي الزبور وصحف شيث وصحف إدريس وصحف إبراهيم لم تنزل بنظم يدرس أي فلم يكن للتمسك بها حرمة ، كحرمة من عندهم كتاب ، ووجه هذا التحريض واضح ح ل ولعله أن عدم إنزال ألفاظ لا ينتج حرمة نكاح المتمسكة بها ، أو أنه يقتضي أنها ليست كلام الله مع أنها كلامه ، لأنها معدودة من الكتب المنزلة ولو كانت المعاني تسمى كتبا منزلة لسميت الأحاديث النبوية كتبا ، لأن معانيها أنزلت فالحق أن الزبور والصحف أنزلت ألفاظها وفهموا معانيها بإلهام من الله كما قاله ق ل على الجلال . ( قوله وإنما أوحي إليهم معانيه ) أي فهموها بإلهام من الله فتكون ليست من كلام الله على هذا بخلاف ما بعده . ( قوله لأنه حكم ) جمع حكمة ، وقوله ومواعظ ، الظاهر أنه تفسير للحكم لأنه لو أريد بها كل كلام وافق الحق لشملت الأحكام التي نفاها بقوله لا أحكام وشرائع ، إلا أن تخصص بغير الأحكام فيكون عطف مواعظ عطف خاص على عام ، لأن المواعظ لا بد من اشتمالها على وعظ ( قوله لا أحكام وشرائع ) عطف تفسير أي فالتمسك بها كلا تمسك ح ل ( قوله فيها نقصان ) راعى معنى غير فأنث الضمير . ( قوله وفساد الدين ) يعني أنهم لما تمسكوا بما لم ينزل بنظم يدرس كان بمثابة الدين الفاسد فالتعبير فيه مسامحة ح ل . أو يقال : المراد بالدين التمسك أي وفساد التمسك أو يقال : شدة فساد الدين أو يقال : وفساد الدين أي باعتبار الأصل كما في م ر بخلاف الكتابية ، فإن دينها باعتبار الأصل صحيح ( قوله في إسرائيلية ) أي يقينا فإن شك في كونها إسرائيلية فهي داخلة في قوله وفي غيرها ع ش على م ر . قوله إلى إسرائيل ) واسمه بالعبرانية عبد الله ح ل ، وهو لقب ليعقوب ( قوله دخول أول آبائها ) المراد بأول الآباء الذي تنسب إليه ، ولو من جهة الأم وفي شرح الإرشاد لابن أبي شريف ، أن المراد بالآباء مطلق الأصول ولو جدة ، وهو قريب حيث نسبت إليها وعرفت قبيلتها بها ح ل ، وعبارة م ر والمراد بأول آبائها أول جد يمكن انتسابها إليه ولا نظر لمن بعده ، وظاهر أنه يكفي هنا بعض آبائها من جهة الأم وقول م ر : ولا نظر لمن بعده أي الذي أنزل منه فلا يضر دخوله فيه بعد البعثة الناسخة ، ولا يضر كونه مجوسيا فإذا تزوج المجوسي المذكور بكتابية حلت بنتها ، وهذا مقيد لما مر من أن المتولدة بين من تحل ومن لا تحل تحرم كما قاله ح ل ، أي فمحل التحريم إذا لم يدخل أول آبائها في دين الكتابي قبل نسخه ( قوله وهي بعثة عيسى ) بالنسبة إلى بعثة موسى وقوله أو نبينا بالنسبة لبعثة عيسى كما يؤخذ من ع ش فلا حاجة لما أطال به الحلبي فشريعة عيسى ناسخة لشريعة موسى وقيل : مخصصة لها لقوله تعالى ﴿ ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ﴾ ورد بأنه لا يشترط في نسخ الشريعة رفع جميع أحكامها حج . ( قوله وذلك بأن علم ) أي بالتواتر أو شهادة عدلين أسلما أي عند القاضي ، وأما في عقد الجزية فيكفي إخبارهم تغليبا لحقن الدماء ولم يكتف به ولا بإخبار القليل هنا احتياطا للأبضاع ، لكن بإخبار العدل يحل له النكاح