نحوه لقوله تعالى ﴿ فإن طلقها ﴾ أي الثالثة ﴿ فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ﴾ مع خبر الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ﴿ جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ﴾ ، والمراد بها عند اللغويين : اللذة الحاصلة بالوطء ، وعند الشافعي وجمهور الفقهاء الوطء نفسه اكتفاء بالمظنة ، سمي بها ذلك تشبيها له بالعسل بجامع اللذة ، وقيس بالحر غيره بجامع استيفاء ما يملكه من الطلاق ، وخرج بقبلها دبرها ، وبالافتضاض وهو من زيادتي عدمه وإن غابت الحشفة كما في الغوراء ، وبالحشفة ما دونها وإدخال المني ، وبممكن وطؤه الطفل ، وبالنكاح الصحيح النكاح الفاسد والوطء بملك اليمين ، وبالشبهة الزنا فلا يكفي ذلك كما لا يحصل به التحصين ، ولأنه تعالى علق الحل بالنكاح وهو إنما يتناول الصحيح ، وبانتشار الذكر ما إذا لم ينتشر لشلل أو غيره لانتفاء حصول ذوق العسيلة المذكورة في الخبر ويشترط عدم اختلال النكاح فلا يكفي وطء رجعية ولا وطء في حال ردة
هامش قوله وإن ضعف انتشاره ) بأن يكون بحيث يقوى على الدخول ولو بإعانة بنحو أصبع وليس لنا وطء يتوقف تأثيره على الانتشار سوى هذا ح ل ( قوله أو نحوه ) كصوم وجنون ( قوله أي الثالثة ) ليس تفسيرا للضمير بل الضمير راجع للمنكوحة ، والمعنى فإن طلق الزوج المنكوحة الطلقة الثالثة فقوله أي الثالثة صفة لمحذوف معمول لطلق أي مفعول مطلق ( قوله ابن الزبير ) بفتح الزاي وكسر الباء ز ي ( قوله وإنما معه مثل هدبة الثوب ) أي طرفه وضم الدال للإتباع لغة شبهت ذكره في الاسترخاء وعدم الانتشار عند الإفضاء بهدبة الثوب ، والجمع هدب مثل غرفة وغرف ا ه مصباح ، أي لا ينتشر كانتشار رفاعة ، وبهذا يندفع ما يقال : الذي لا انتشار له كيف تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها ؟ أو بأن يطلقها وتتزوج ممن تذوق عسيلته ح ل فيكون الضمير عائدا على الزوج من حيث هو ومرادها بهذا الكلام إثبات كونه عنينا وهي إنما تثبت بإقراره أو رد اليمين عليها ا ه شيخنا عزيزي وقد روي أن زوجها عبد الرحمن قال : والله إنها لكاذبة وإنما كنت أندفها ندف الأديم أي الجلد فلبثت ما شاء الله ثم رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي قد مسني فقال لها النبي : صلى الله عليه وسلم كذبت بقولك الأول فلا نصدقك في الآخر فلبثت حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فأتت أبا بكر فقالت له : يا خليفة رسول الله أرجع إلى زوجي الأول فإن زوجي الثاني قد مسني وطلقني فقال لها : قد شهدت رسول الله حين أتيتيه وقال لك : ما قال : فلا ترجعي إليه فلما قبض أبو بكر أتت عمر وقالت له : مثل ذلك فقال لها عمر : لئن رجعت إليه لأرجمنك فذهبت ولم ترجع . ا ه . س ل ( قوله عسيلته ) تصغير عسلة لغة في العسل كما نقل عن القسطلاني وفي الشوبري فإن قيل : هلا ذكر وقال : حتى تذوقي عسيله قلت : أنث لأن العسل فيه لغتان التذكير والتأنيث أو باعتبار أنه واقع على النطفة . ( قوله سمي بها ) أي بالعسيلة وقوله ذلك أي الوطء ( قوله وإن غابت الحشفة ) خلافا لما في شرح البهجة للمؤلف من الاكتفاء ، بذلك وهذا ربما يفيد أنه لو دخل الذكر في غير الغوراء ولم تزل البكارة لرقته جدا ، لا يحصل به التحليل وجرى حج على حصوله بذلك تبعا لما في شرح الروض أي بخلاف تقرير المهر في الغوراء وإن لم تزل البكارة ح ل . ( قوله الطفل ) أي الذي لم يبلغ حد الشهوة وإن انتشر ذكره شرح م ر . ( قوله ولأنه تعالى علق الحل بالنكاح إلخ ) ، فيه أن هذا يخالف ما قدمه في أول النكاح من أن النكاح في هذه الآية محمول على الوطء . ، ويجاب بأن حمله على الوطء فيما مر بطريق المجاز ، وحمله على العقد هنا بطريق الحقيقة فهما قولان ، جرى في كل محل على قول عزيزي ( قوله ما إذا لم ينتشر ) أصلا وإن أدخله بأصبعه ح ل ( قوله عدم اختلال النكاح ) أي نكاح