بعد المبعث } وخبر ﴿ يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما ﴾ رواهما أبو داود والحاكم وصحح إسنادهما . ( هي ) أنواع أربعة ( شركة أبدان بأن يشتركا ) أي اثنان ( ليكون بينهما كسبهما ) ببدنهما متساويا كان أو متفاوتا مع اتفاق الحرفة كخياطين أو اختلافها كخياط ورفاء ( و ) شركة ( مفاوضة ) بفتح الواو من تفاوضا في الحديث شرعا فيه جميعا ، وذلك بأن يشتركا ( ليكون بينهما كسبهما ) ببدنهما أو مالهما متساويا أو متفاوتا ( وعليهما ما يغرم ) بسبب غصب أو غيره ( و ) شركة ( وجوه ) بأن يشتركا ( ليكون بينهما )
هامش ( قوله : وخبر يقول الله إلخ ) في ذكره بعد الأول إشارة إلى أن تقريره حجة ، وإن كان فعل ما أقر عليه وجد قبل البعثة انتهى ، وهذا يقال له حديث قدسي نسبة إلى القدس ، وهو الطهارة وسميت تلك الأحاديث بذلك لنسبتها له جل وعلا حيث أنزل ألفاظها كالقرآن لكن يخالفه من جهة كون إنزالها ليس للإعجاز ، وأما غير القدسية فأوحى إليه معانيها وعبر عنها بألفاظ من عند نفسه ع ش على م ر . قوله : ﴿ أنا ثالث الشريكين ﴾ أي : معهما بالحفظ والإعانة فأمدهما بالمعاونة في أموالهما وأنزل البركة في تجارتهما وقوله خرجت إلخ أي : رفعت البركة والإعانة عنهما ح ل قال الطيبي : فشركة الله لهما استعارة كأنه جعل البركة بمنزلة المال المخلوط فسمى ذاته ثالثا لهما وقوله : خرجت ترشيح للاستعارة برماوي فجعل البركة بمنزلة مال ثالث وشبه المعين للشريكين بشريك ثالث واستعار الثالث للمعين والقرينة إضافته تعالى للشريكين ويحتمل أن يكون مجازا مرسلا بأن يراد بالثالث لازمه ، وهو المعين والعلاقة اللزومية . ( قوله : ما لم يخن ) أي : ولو بغير متمول وفيه إشعار بأن ما جرت العادة بالمسامحة به بين الشركاء كشراء طعام وخبز لا يترتب عليه ما ذكر من نزع البركة ع ش على م ر ( قوله هي ) أي : الشركة من حيث هي شرح م ر . ( قوله : شركة أبدان ) جوزها أبو حنيفة مطلقا ومالك وأحمد مع اتحاد الحرفة ثم على البطلان فمن انفرد بشيء ، فهو له وما اشتركا فيه يوزع عليهما بنسبة أجرة المثل بحسب الكسب كما في ق ل على التحرير وم ر . ( قوله : كسبهما ) أي مكسوبهما ، فهو مصدر بمعنى اسم المفعول سم . ( قوله : ببدنهما ) أي : سواء شرطا أن عليهما ما يعرض من غرم أم لا وعلى هذا فبينها وبين شركة المفاوضة عموم وخصوص من وجه يجتمعان فيما إذا اشتركا بأبدانهما وقالا وعلينا ما يغرم وتنفرد شركة الأبدان فيما إذ لم يقولا ذلك وتنفرد شركة المفاوضة فيما إذا اشتركا بما لهما ثم إن اتفقوا في العمل قسم بينهم على عدد الرءوس ، وإن تفاوتوا فيه قسم بحسبه فإن اختلفوا وقف الأمر إلى الصلح ع ش . ( قوله : وشركة مفاوضة ) جوزها أبو حنيفة ق ل . ( قوله : أو ما لهما ) أي من غير خلط أو معه وتفارق شركة العنان بالشرط المذكور أيضا وأو مانعة خلو فتشمل المال والبدن ق ل على خ ط ( قوله وعليهما ما يغرم ) خرجت به شركة العنان وقوله : ما يغرم أي : من غير مال الشركة وقال ح ل : أي : مما يتعلق بالمال أو بغيره . ( قوله : وشركة وجوه ) من الوجاهة أي : العظمة والصدارة لا من الوجه ق ل . ( قوله : بأن يشتركا إلخ ) أو أن يبتاع وجيه في ذمته ويفوض بيعه لحامل والربح بينهما أو يشترك وجيه لا مال له وخامل له مال ليكون المال من هذا والعمل من هذا من غير تسليم للمال والربح بينهما والكل باطل إذ ليس بينهما مال مشترك فكل من اشترى شيئا ، فهو له عليه خسره وله ربحه والثالث قراض فاسد لاستبداد أي : استقلال