[ درس ]
| ( كتاب الشركة )
بكسر الشين وإسكان الراء وبفتح الشين مع كسر الراء وإسكانها ، وهي لغة الاختلاط وشرعا ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع هذا والأولى أن يقال : هي عقد يقتضي ثبوت ذلك ، والأصل فيها قبل الإجماع خبر { السائب بن يزيد أنه كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث وافتخر بشركته
| كتاب الشركة
وجه مناسبتها للضمان ضمان أحد الشريكين في بعض الصور والأولى ذكرها عقب الوكالة ؛ لأن كلا من الشريكين وكيل عن الآخر وموكل له ، وهي اسم مصدر لأشرك ومصدره الإشراك ويقال لمن أثبتها مشرك وشريك لكن العرف خصص الإشراك والمشرك بمن جعل لله شريكا . ( قوله : لغة الاختلاط ) أي : شيوعا أو مجاورة ز ي بعقد أو بغيره فيكون المعنى الشرعي فردا من أفراده . ( قوله : والأولى ) أي : لأن التعريف الأول يشمل الموروث والقصاص وليس مرادا هنا لأن المراد بالترجمة الشركة في الأموال الاختيارية وأيضا المراد بالباب الشركة التي تفيد التصرف للعاقدين أو لأحدهما ، وهي لا تكون إلا بعقد بخلاف الشركة في الموروث فإنها لا تفيد التصرف بدون عقد ، وإنما قال الشارح : الأولى لا الصواب ؛ لأن الثبوت في الأول قد يراد به ثبوته بعقد فتأمل شيخنا والمراد بالعقد فيها لفظ يشعر بالإذن أو نفس الإذن في بعض الصور كما سيأتي فتسميتها عقدا فيه مسامحة لعدم اشتمالها على إيجاب وقبول وقوله : يقتضي إلخ فيه أن الثبوت حاصل قبل العقد فكيف يقتضيه ؟ إلا أن يقال إنه يقتضيه أي : يستلزمه ، وإن كان حاصلا قبله . ( قوله : السائب بن يزيد ) عبارة الشارح في شرح الأعلام نصها ﴿ وعن السائب بن أبي السائب صيفي بن عائد المخزومي أنه كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم أي : في التجارة قبل البعثة فجاء إليه يوم فتح مكة فقال له : مرحبا بأخي وشريكي ﴾ رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد وفيه جواز الشركة والافتخار بمشاركة أهل الخير ثم قال : ووهم بعضهم في نسبة السائب فقال : عن السائب بن يزيد وليس كذلك ، وإنما هو ما ذكرناه انتهى بحروفه ففيه رد على كلامه هنا وقوله : وفيه جواز الشركة والافتخار إلخ ظاهر في أن المفتخر هو النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتعين أن فيما قاله النبي افتخارا ، بل يجوز أن ما قاله جبر للسائل وتلطف به ويجوز أن الافتخار وقع من السائب بلفظ لم يحكه في الحديث . ا ه . ع ش وقيل إن افتخاره لكونه وافق شرعه وفي ق ل على الجلال ما نصه ففي ذكره صلى الله عليه وسلم للشركة دليل على جوازها ؛ لأنه تقرير لما وقع قبله وفي ذكرها أيضا تعظيم للسائب المذكور خصوصا مع قرنها بالأخوة والترحيب وليس في ذلك افتخار منه صلى الله عليه وسلم بالشريك كما توهم ، وإن كان لا مانع منه وقيل إن قائل ذلك السائب افتخارا بشركته صلى الله عليه وسلم وفيه أي : في افتخار السائب دليل أيضا لإقراره صلى الله عليه وسلم عليها وكتب أيضا قوله : كان شريك النبي قبل البعثة إن قلت : إنه قبل البعثة لا حكم فحينئذ لا دلالة فيه ويجاب بما ذكره الشارح بعد قوله وافتخر بشركته بعد البعث ولذلك حمل الافتخار على الافتخار منه صلى الله عليه وسلم ليكون دليلا على الشركة على أنه يدل عليها أيضا بجعل الافتخار من السائب من حيث تقريره صلى الله عليه وسلم كما في ع ش .