ولأنه لا يكاد أحد يرغب في العمل مع جهله بالجعل فلا يحصل مقصود العقد ويستثنى من ذلك مسألة العلج وستأتي في الجهاد وما لو وصف الجعل بما يفيد العلم وإن لم يصح كونه ثمنا ؛ لأن البيع لازم فاحتيط له بخلاف الجعالة ( وللعامل في ) جعل ( فاسد يقصد أجرة ) كالإجارة الفاسدة بخلاف ما لا يقصد كالدم ، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى مما عبر به . ( و ) شرط ( في الصيغة لفظ ) أو ما في معناه مما مر في الضمان ( من طرف الملتزم يدل على إذنه في العمل بجعل ) ؛ لأنها معاوضة فافتقرت إلى صيغة تدل على المطلوب كالإجارة بخلاف طرف العامل لا يشترط له صيغة ( فلو عمل ) أحد ( بقول أجنبي قال : زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا فلا شيء له ) لعدم الالتزام فإن كان صادقا فله على زيد ما التزمه إن كان المخبر ثقة وإلا فهو كما لو رد عبد زيد غير عالم بإذنه والتزامه وفي ذلك إشكال ذكرته مع جوابه في شرح الروض ( ولمن رده من أقرب ) من المكان المعين ( قسطه ) من الجعل فإن رده من أبعد منه فلا زيادة له لعدم التزامها أو من مثله من جهة أخرى فله كل الجعل كما صححه الخوارزمي لحصول الغرض ويؤيده جواز ذلك في الإجارة ولم يطلع السبكي على ذلك فبحث أن الأولى عدم استحقاقه وكذا الأذرعي لكنه رجع عنه ومال إلى استحقاقه
هامش الكافر الغليظ والمراد به هنا مطلق كافر بأن قال الإمام : إن دللتني على فتح قلعة كذا فلك منها أمة ( قوله : وما لو وصف الجعل ) أي وكان معينا كأن قال من رد عبدي فله الثوب الذي صفته كذا ، وكذا فيصح هنا دون البيع ؛ لأنه لا يقوم فيه وصف المعين مقام التعيين ( قوله : وإن لم يصح كونه ثمنا ) أي ؛ لأن وصف الثمن المعين لا يغني عن رؤيته وقوله : بخلاف الجعالة أي فإنها عقد جائز دخله التخفيف ح ل . ( قوله : من طرف الملتزم ) لم يقل من الملتزم ليشمل وكيله في ذلك بأن قال : من رد عبد فلان موكلي فله عليه كذا ( قوله : بخلاف طرف العامل ) أي بل يكفي العمل وظاهر كلام الإمام أنها لا ترتد بالرد م ر وقال : قبل ذلك في محل آخر ومن ثم لو رده أي القبول ثم عمل لم يستحق إلا بإذن جديد وهذا هو المعتمد ( قوله : لا يشترط له صيغة ) أي قبول ولا تشترط المطابقة فلو قال إن رددت آبقي فلك دينار فقال أرده بنصف دينار استحق الدينار ؛ لأن القبول لا أثر له كما في شرح م ر فالمراد بقول الشارح لا يشترط له صيغة أي قبول وظاهره ولو معينا وفيه أنه إذا لم يعين العامل لا يتصور فيه صيغة أي قبوله العقد فكيف ينفي الشارح الاشتراط مع أنه يوهم أنه متصور في غير المعين . وأجيب بأن هذه سالبة تصدق بنفي الموضوع أي فتصدق بعدم الإمكان ثم رأيت في م ر ما نصه وفي الروضة وأصلها إذا لم يعين العامل لا يتصور قبول العقد وظاهره ينافي المتن ويجاب بأن معنى عدم تصور ذلك بعده بالنظر للمخاطبات العادية ، ومعنى تصوره الذي أفهمه الكتاب أنه من حيث دلالة اللفظ على كل سامع مطابقة لعمومه صار كل سامع كأنه مخاطب فتصور قبوله ا ه بحروفه . وعبارة متن المنهاج ولا يشترط قبول العامل وإن عينه ( قوله : فلا شيء له ) ولا تقبل شهادة الأجنبي على زيد بذلك ؛ لأنه متهم في ترويج قوله ا ه س ل . ( قوله : إن كان المخبر ثقة ) أو وقع في قلبه صدقه ح ل وعبارة ع ش قوله : ثقة لا مانع أن يراد ثقة في ظن العامل سم ولو كافرا وصبيا وعبارة الشوبري : قوله : وإلا فهو كما لو رد . . . إلخ ظاهره وإن اعتقد الراد صدق غير الثقة وقد يوجه بأن اعتقاد صدق غير الثقة إنما يؤثر في جانب المعتقد لا بالنسبة لإلزام غيره به ؛ لأن الشارع ألغاه بالنسبة له تأمل شوبري وقد يوجه كلام ح ل و سم بأن الأجنبي لما كان صادقا في الواقع اعتبر اعتقاد صدقه عند الراد وإن كان غير ثقة في الواقع ( قوله : قسطه ) فإن رده من نصف الطريق استحق نصف الجعل أو من ثلثه استحق ثلثه ومحله إذا تساوت الطريق سهولة وحزونة أي صعوبة وإلا كأن كانت أجرة النصف ضعف أجرة النصف الآخر استحق ثلثي الجعل شرح م ر ( قوله : الخوارزمي ) بضم الخاء كذا قاله ع ش على م ر وبفتح الراء وكسرها نسبة إلى خوارزم اسم لبلد من بلاد العجم وكان عالما