والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى ﴿ ، والصلح خير ﴾ وخبر ﴿ الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ﴾ رواه ابن حبان وصححه والكفار كالمسلمين ، وإنما خصهم بالذكر لانقيادهم إلى الأحكام غالبا ، ولفظه يتعدى للمتروك بمن وعن ، وللمأخوذ بعلى والباء ( شرطه ) أي الصلح ( بلفظه سبق خصومة ) ؛ لأن لفظه يقتضيه فلو قال : من غير سبقها صالحني عن دارك بكذا لم يصح نعم هو كناية في البيع كما قالها الشيخان . ( وهو ) أي الصلح قسمان أحدهما ( يجري بين متداعيين فإن كان على إقرار ) وفي معناه الحجة ( وجرى من عين مدعاة على غيرها ) عينا كان
هامش عطف العام على الخاص . ( قوله : والأصل فيه ) أي في الصلح مطلقا قوله تعالى : ﴿ والصلح خير ﴾ . وفيه أن هذا الصلح هو الواقع بين الزوجين ؛ لأنه أعيدت فيه النكرة معرفة والنكرة إذا أعيدت معرفة كانت عينا فكأنه قيل : والصلح الواقع بين الزوجين ح ل ؛ ولأن أل للعهد أي فلا يظهر منه الدليل ثم رأيت في شرح الجلال السيوطي على عقود الجمان في علمي المعاني والبيان في شرح قول المتن : ثم من القواعد المشتهرة إذا أتت نكرة مكرره تغايرا وإن يعرف ثاني توافقا كذا المعرفان وذكر هذا الاعتراض على هذه القاعدة ما نصه جوابا عن هذا الاعتراض ، وكذا آية الصلح لا مانع من أن يكون المراد بها الصلح المذكور ، وهو الذي بين الزوجين واستحباب الصلح في سائر الأمور يكون مأخوذا من السنة أو من الآية بطريق القياس بل لا يجوز القول بعموم الآية وإن كل صلح خير ؛ لأن ما أحل حراما أو حرم حلالا ممنوع ا ه بحروفه أو يقال هذه القاعدة أغلبية لا كلية ويدل عليه العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر ، فهو دليل على أن المراد عموم اللفظ لا خصوص السبب كما قاله ع ش . قوله : ﴿ إلا صلحا أحل حراما ﴾ كالصلح على نحو الخمر أو حرم حلالا كأن لا يتصرف في المصالح عليه ح ل و م ر فإن قيل الصلح لم يحرم الحلال ولم يحلل الحرام ، بل هو على ما كان عليه من التحليل والتحريم . أجيب بأن الصلح هو المجوز لنا الإقدام على ذلك في الظاهر ع ن أي فلو صححناه لكان هو المحلل والمحرم في الظاهر . ( قوله : ولفظه يتعدى للمتروك إلخ ) أي غالبا ومن غير الغالب قد يعكس كما في صورة الإعارة ، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله : بباء أو على يعدى الصلح لما أخذته فهذا نصح ومن وعن أيضا لما قد تركا في أغلب الأحوال ذا قد سلكا . ( قوله : بلفظه ) إن الظاهر أن الباء بمعنى مع فيكون لفظه شرطا أيضا لتسميته صلحا والتقدير شرطه سبق خصومة مع لفظه ولا يصح أن يقال شرطه إذا كان بلفظه ؛ لأنه إذا كان بغير لفظه بأن كان بلفظ الإبراء فقط فإنه لا يقال له صلح كما يؤخذ من كلام ح ل . وعبارة سلطان قوله : بلفظه بخلافه بلفظ إبراء أو إسقاط أي فلا يشترط فيه سبق خصومة فيفهم منه أن لفظه قيد في اشتراط سبق الخصومة والتقدير شرطه حال كونه جاريا بلفظه إلخ فلا يقال إذا كان بغير لفظه لا يسمى صلحا حتى يحترز عنه لأنا نقول هو صلح في المعنى ا ه . ( قوله : سبق خصومة ) أي دعوى وإن لم تكن عند حاكم أو محكم شوبري وم ر ولو مع غير المصالح كما يأتي آخر الباب أي في قوله يجري بين مدع وأجنبي قال ع ش يشعر بأنه لا بد لصحة الصلح من سبق وقوع الخصومة عند غير المتخاصمين فلا تكفي المناكرة بينهما ولعله غير مراد فمتى جرى بينهما تنازع ثم جرى الصلح صح ؛ لأنه صدق عليه أنه بعد خصومة ويمكن شمول قوله أولا لذلك ا ه بحروفه ( قوله : وهو يجري بين متداعيين ) والثاني بين مدع وأجنبي وكل منهما إما صلح معاوضة أو