حجر ثبت بلا قاض فلا يتوقف زواله على فك قاض كحجر الجنون وعبر الأصل ككثير ببلوغه رشيدا قال الشيخان وليس اختلافا محققا بل من عبر بالثاني أراد الإطلاق الكلي . ومن عبر بالأول أراد حجر الصبا وهذا أولى ؛ لأن الصبا سبب مستقل بالحجر وكذا التبذير وأحكامهما متغايرة ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف الصبي انتهى ومن ثم عبرت بالأول . وبلوغ يحصل إما ( بكمال خمس عشرة سنة ) قمرية تحديدية لخبر ابن عمر رضي الله عنهما ﴿ عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت ﴾ رواه ابن حبان وأصله في الصحيحين وابتداؤها من انفصال جميع الولد ( أو إمناء ) لآية ﴿ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ﴾ والحلم الاحتلام وهو لغة
هامش س ل ( قوله : فلا يتوقف زواله على فك قاض ) في كلامه إظهار في مقام الإضمار ولم يقل بلا خلاف كما سبق وقد يقال عود الولاية والعبارة بالإفاقة قد يتوهم خلافه بخلاف زوال حجر الصبا بالبلوغ لا يتوهم أو ؛ لأنه حكي في الثاني خلاف وإن لم يكن في نفس الحجر بالصبا خلاف ح ل ( قوله : كحجر الجنون ) لم يقل هذه العبارة في المجنون حتى ينظر به ح ل أقول قد قالها في المجنون بعد قول المتن إلى إفاقة . وقد يقال مراده بالعبارة التعليل بتمامه أعني قوله ؛ لأنه حجر إلخ وهذا لم يتقدم بتمامه قوله أراد الإطلاق ) أي الانفكاك الكلي وقوله : ومن عبر بالأول أي بالبلوغ من غير تقييده بالرشد أراد حجر الصبا أي أراد زوال حجر الصبا ولو خلفه حجر آخر بسبب السفه أو غيره ( قوله : وأحكامهما متغايرة ) أي ؛ لأن السفيه يصح منه التدبير والوصية والصلح عن قصاص عليه ولو بزائد على الدية والعفو عن قصاص له وغير ذلك مما هو مذكور في بابه كالنكاح بإذن الولي وكالطلاق والخلع بخلاف الصبي فلا يصح منه شيء مما ذكر شوبري . ( قوله : ومن بلغ مبذرا ) كأن المقام للتفريع ؛ لأن هذا توجيه لقوله وأحكامهما متغايرة ( قوله : فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه ) أي المحجور عليه وكتب أيضا قد يقال هو سفيه فكان المناسب أن يقول فتصرفه تصرف السفيه إلا أن يراد السفيه المحجور عليه ؛ لأن المراد عند الإطلاق ح ل ( قوله : ومن ثم ) أي من أجل قوله وهذا أولى إلخ عبرت بالأول أي إلى بلوغ ، ( قوله : بكمال خمس عشرة سنة ) وقيل بأولها . وقيل بنصفها سم ( قوله : عرضت ) أي فيمن عرض من الجيش هل يصلح للقتال فيؤذن له أو لا فيمنع وأحد جبل بالمدينة الشريفة على أقل من فرسخ منها وبه قبر هارون عليه السلام وكانت هذه الغزوة سنة ثلاث من الهجرة . ا ه . ع ن وب ر ( قوله : يوم أحد ) أي زمن غزوة أحد في السنة الثالثة من الهجرة اتفاقا ق ل ( قوله : وأنا ابن أربع عشرة سنة ) أي طعنت فيها شيخنا . ( قوله : فلم يجزني ) أي لم يأذن لي في الخروج للغزو لعلمه بعدم بلوغي ع ش وانظر لم لم يأذن له مع أن خروج الصبي للجهاد جائز بإذن وليه وإن كان غير واجب فانظر هل عدم إذنه له لعدم إذن وليه أو ؛ لأنه كان ممتنعا في أول الإسلام ؟ حرر ( قوله : ولم يرني بلغت ) أي لم يجدني وهو عطف علة على معلول أي ؛ لأنه لم يرني وكذا يقال في قوله ورآني إلخ ( تنبيه ) الرشد ضد الضلال والسفه لغة الخفة والحركة ولو أقر الولي برشد الولد انعزل عن الولاية عليه ولا يثبت الرشد به ولو أنكر رشد الولد صدق بلا يمين ولو بلغ وهو غائب لم ينعزل الولي إلا إن علم برشده ولو تصرف الولي فبان رشده فالقياس فساد تصرفه . ولو تعارضت بينتا رشد وسفه قدمت الناقلة منهما ق ل على الجلال ( قوله : وأنا ابن خمس عشرة سنة ) أي استكملتها ؛ لأن غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث والخندق في جمادى سنة خمس م ر ع ش أي فبينهما سنتان ( قوله : أو إمناء ) ضابطه ما يوجب الغسل ولو أحس بالمني في قصبة الذكر فقبضه فلم يخرج منه مني حكم ببلوغه وإن لم يجب الغسل لاختلاف البابين ؛ لأن المدار