وأجاب عنه الشافعي في الجديد بحمله على أنه يترك له ذلك من الزكاة لا من المخروص ليفرقه بنفسه على فقراء أقاربه وجيرانه لطمعهم في ذلك منه قال الماوردي : ولا دخل للخرص في نخيل البصرة لكثرتها ولإباحة أهلها الأكل منها للمجتاز ، وكلام الأصحاب يخالفه ( وقبول ) للتضمين كأن يقول له ضمنتك حق المستحقين من الرطب بكذا فيقبل ( فله ) أي للمالك حينئذ ( تصرف في الجميع ) أي جميع ما خرص بيعا وغيره لانقطاع التعلق عن العين فإن انتفى الخرص أو التضمين أو القبول لم ينفذ تصرفه في الجميع بل فيما عدا الواجب شائعا لبقاء الحق في العين لا معينا فلا يجوز له أكل شيء منه ( ولو ادعى تلفا ) له أو لبعضه ( فكوديع ) فإن ادعى تلفه مطلقا أو بسبب خفي كسرقة أو ظاهر كبرد ونهب عرف دون عمومه صدق بيمينه أو عرف مع عمومه فكذلك إن اتهم وإلا صدق بلا يمين فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة به لإمكانها ثم يصدق بيمينه في التلف به ولو ادعى تلفه بحريق في الجرين مثلا وعلمنا أنه لم يقع في الجرين حريق لم يبال بكلامه . ( لكن اليمين ) هنا ( سنة ) بخلافها في الوديع فإنها واجبة وهذا مع حكم الإطلاق والتقييد بالاتهام من زيادتي ( أو ) ادعى ( حيف خارص ) فيما خرصه ( أو غلطه ) فيه ( بما يبعد لم يصدق إلا ببينة ) كما لو ادعى حيف حاكم أو كذب شاهد ( ويحط في الثانية ) القدر ( المحتمل ) بفتح الميم لاحتماله وهذا من
هامش خرصتم الكل فخذوا بحساب الخرص واتركوا له شيئا مما خرص فجعل الترك بعد الخرص فيكون المتروك له قدرا يستحقه الفقراء ليفرقه هو ( قوله : لكثرتها ) أي وكثرة المؤنة في خرصها م ر ( قوله : ولإباحة أهلها إلخ ) انظر وجه إنتاج هذا الدليل للمدعى وأيضا الإباحة لا تظهر إلا في حقهم لا في حق المستحقين فالإباحة المذكورة ربما تنتج الخرص لا عدمه فمن ثم كان ضعيفا ا ه . ( قوله : وقبول ) أي فورا ويرشد لذلك قول الشارح فيقبل حيث عبر بالفاء ( قوله : كأن يقول له ضمنتك حق المستحقين إلخ ) أو خذه بكذا تمرا أو زبيبا أو أقرضتك نصيب الفقراء من الرطب بما يجيء منه من التمر وكل كاف برماوي ( قوله : فله تصرف في الجميع ) ومذهب الإمام أحمد جواز التصرف قبل الخرص والتضمين وأن يأكل هو وعياله على العادة ولا يحسب عليه وكذا ما يهديه في أوانه كما ذكره حج ( قوله : لم ينفذ تصرفه في الجميع ) أي ويبقى حق الفقراء بحاله شرح م ر ( قوله : بل فيما عدا الواجب شائعا ) ثم إن اقتصر في تصرفه عليه لم يأثم وإن تصرف في الجميع أثم وكذا في بعض معين شوبري وقال سم لا يأثم ولو باعه لشافعي شخص مذهبه لا يرى تعلق الزكاة به فهل لشافعي أخذه منه اعتبارا بعقيدة المخالف أو ليس له أخذه اعتبارا بعقيدة نفسه الذي يتجه ترجيحه هو الثاني خلافا لمن مال إلى الأول ا ه . ع ش على م ر فإذا باع قدرا معينا منه بطل في قدر حق المستحقين منه شائعا وصح في الباقي شائعا برماوي ( قوله : فلا يجوز له أكل شيء منه ) ، لأن الأكل إنما يرد على معين بخلاف نحو البيع يقع شائعا . ( قوله : إن اتهم ) بأن احتمل سلامته من ذلك السبب وكيف هذا مع قوله أو عرف مع عمومه إلا أن يقال يمكن أنه نقله قبل ذلك تأمل . ( قوله : طولب ببينة ) أي وجوبا كما قاله العلامة ز ي مع أن اليمين مستحبة كما قاله الشارح برماوي ( قوله : لم يبال بكلامه ) لأن الحس يكذبه فلا تسمع دعواه بل لو أقام بينة لم تسمع ح ف ( قوله : لكن اليمين هنا ) أي في باب الزكاة في جميع مسائلها ا ه . ( قوله : مع حكم الإطلاق ) أي المأخوذ من التشبيه وقوله : بالاتهام أي المأخوذ من التشبيه أيضا برماوي ( قوله : أو غلطه بما يبعد ) وهو الذي تحيل العادة وقوع الغلط فيه ح ف كأن قال الخارص : التمر عشرون وسقا فادعى المالك غلطه بخمسة فالخمسة يبعد غلطه فيها . وقوله : بما يبعد راجع للاثنين قبله ( قوله : ويحط في الثانية القدر المحتمل ) أي لا يحسب وجوب الزكاة فيه والقدر المحتمل هو الذي لو اقتصر