السابق في أول الباب فيطوف الخارص بكل شجرة ويقدر ثمرتها أو ثمرة كل النوع رطبا ثم يابسا ( لتضمين ) أي لنقل الحق من العين إلى الذمة تمرا أو زبيبا ليخرجه بعد جفافه ( وشرط ) في الخرص المذكور ( عالم به ) واحدا كان أو أكثر ، لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد فيه وهذا من زيادتي ( أهل للشهادات ) كلها من عدالة وحرية وذكورة وغيرها مما يأتي ، لأن الخرص ولاية فلا يصلح لها من ليس أهلا للشهادات واكتفي بالواحد لأن الخرص ينشأ عن اجتهاد فكان كالحاكم ولخبر أبي داود وغيره بإسناد حسن ﴿ أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصا أول ما تطيب الثمرة ﴾ ( و ) شرط ( تضمين ) من الإمام أو نائبه أي تضمين الحق ( لمخرج ) من مالك أو نائبه وخرج بالثمرة الزرع فلا خرص فيه لاستتار حبه ولأنه لا يؤكل غالبا رطبا بخلاف الثمر وببدو الصلاح ما قبله لأن الخرص لا يتأتى فيه إذ لا حق للمستحقين فيه ولا ينضبط المقدار لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح وأفاد ذكر كل أنه لا يترك للمالك شيئا خلافا لقول قديم إنه يبقي له نخلة أو نخلات يأكلها أهله لخبر ورد فيه .
هامش قوله تعالى ﴿ قتل الخراصون ﴾ برماوي ( قوله : عالم به ) أي كون الخارص عالما به ليحسن جعل هذا شرطا للخرص فاندفع ما يقال إن هذا شرط للخارص لا للخرص ( قوله : واحدا كان أو أكثر ) أي ولو أحد الشريكين إن وجدت فيه الشروط الآتية برماوي ( قوله : أهلا للشهادات ) أي لوصف الشهادات بدليل قوله من عدالة إلخ لأن العدالة وما بعدها بيان لوصف الشهادات لا للشهادات كما قرره شيخنا قال الشوبري على التحرير : وإنما جمع الشهادات لإخراج نحو المرأة فإنها أهل للشهادة في الجملة ا ه ( قوله : وغيرها مما يأتي ) منه عدم ارتكابه لخارم مروءة وعدم عداوة بينه وبين المالك وأن لا يكون بينهما أصلية ولا فرعية ولا سيادة كما يدل عليه قوله : فلا يصلح إلخ ا ط ف ويشترط أيضا أن يكون ناطقا بصيرا وهل يشترط فيه السماع أو لا ؟ ظاهر قوله أنه يشترط فيه أهلية الشهادات اشتراطه فراجعه . برماوي ( قوله : وشرط تضمين ) وليس هذا التضمين على حقيقة الضمان لأنه لو تلف جميع الثمار بآفة سماوية أو سرقت من الشجر أو الجرين قبل الجفاف من غير تفريط فلا شيء عليه قطعا لفوات التمكن وإن تلف بعضها فإن كان الباقي نصابا زكاه أو دونه أخرج حصته بناء على أن التمكن شرط للضمان لا للوجوب فإن تلف بتفريط كأن وضعه في غير حرز مثله ضمن شرح م ر ( قوله : أي تضمين الحق ) كأن يقول الخارص ضمنتك حق المستحقين من الرطب أو العنب بكذا تمرا أو زبيبا شرح م ر ( قوله : لمخرج ) أي حيث كان موسرا أي بقدر حق الفقراء زيادة على الديون التي عليه حتى لو ضمنه وتبين كونه معسرا حال التضمين لم يصح ولا ينتقل الحق إلى الذمة على المعتمد ح ل ( قوله : وخرج بالثمر إلخ ) الأولى تأخيره عن قوله وقبول ( قوله : وببدو الصلاح ما قبله ) نعم إن بدا صلاح نوع دون آخر فالأقيس من الوجهين كما قاله ابن قاضي شهبة جواز خرص الكل م ر قال سم : في حواشي التحفة وانظر لو بدا صلاح حبة من نوع فهل يجوز خرصه ؟ أقول : القياس جواز الخرص حينئذ أخذا مما قالوه فيما لو بدا صلاح حبة في بستان حيث يجوز بيع الكل بلا شرط قطع ع ش ( قوله : أنه ) أي الخارص لا يترك أي بلا خرص ( قوله : يأكلها أهله ) فيه أنه بعد الخرص يجوز له ولأهله أكل الجميع فلا فائدة في إبقاء ما ذكر فالصواب ما ذكره في قوله وأجاب عنه الشافعي إلخ ( قوله : لخبر ورد فيه ) عبارة شرح م ر وما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ﴾ حمله الشافعي رضي الله عنه وتبعه الأئمة على تركهم له ذلك من الزكاة ليفرقه بنفسه على فقراء أقاربه وجيرانه لطمعهم في ذلك منه لا على ترك بعض الأشجار من غير خرص جمعا بينه وبين الأدلة الطالبة لإخراج زكاة التمر والزبيب إذ في قوله فخذوا ودعوا إشارة لذلك أي إذا