الغالب ( فباطل ) لخبر مسلم عن فضالة بن عبيد قال ﴿ أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز ، وذهب تباع بتسعة دنانير فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال : الذهب بالذهب وزنا بوزن ﴾ وفي رواية ﴿ لا تباع حتى تفصل ﴾ ؛ ولأن قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين مختلفين توزيع ما في الآخر عليهما اعتبارا بالقيمة كما في بيع شقص مشفوع ، وسيف بألف وقيمة الشقص مائة ، والسيف
هامش ( قوله : متميزين ) وانظر لم لم يقل مثل ذلك في الجنسين مع أنه قيد معتبر فيه أيضا بدليل قوله الآتي : ولا أحد الجنسين بحبات من الآخر . . . إلخ غاية الأمر أن في مفهوم هذا القيد بالنسبة إلى الجنس تفصيلا يعلم من كلامه الآتي ، وخرج به غير المتميزين فبيعهما بمثلهما صحيح سواء ظهر الرديء في المكيال أو لا قصد إخراجه ليؤكل وحده على المعتمد أو لا ، وأما تقييد الجنس به ففي مفهومه تفصيل بأن يقال : إن كثر المختلط بحيث يقصد إخراجه ليؤكل وحده لم يصح وإلا صح إذا علمت ذلك فلا يخفى أن التقييد به إنما يظهر في جعل قوله : وكجيد إلخ مثالا للنوع كبر أبيض ببر أسود ، وعليه فلا يظهر قوله : وقيمة الرديء . . . إلخ ؛ لأن صور النوع التسع باطلة ، وإن كان ما ذكر مثالا للصفة ، وقيد بالنقد لا يظهر التقييد بقوله : متميزين ؛ لأن التفصيل بين المتميزين وغيره إنما هو في غير النقود فتدبر . شيخنا ح ف وقال شيخنا العشماوي قوله : متميزين ظاهر كلام الشارح أنه قيد في كل من النوعين ، والصفتين ، وليس كذلك بل هو قيد في النوعين فقط . ( قوله : وقيمة الرديء إلخ ) . فإن قلت : ما الفرق بين الجنس والنوع حيث لم ينظر فيهما إلى اختلاف القيمة وبين الصفة حيث نظر فيها إليه ؟ قلت الفرق أن الجنس والنوع مظنة الاختلاف كثيرا ، وإن وقع عدم اختلاف فهو نادر فاكتفى فيهما بالمظنة . والصفة ليست كذلك قاله ز ي ، وهذا يدل على أن الرديء والجيد مثال لاختلاف الصفة . وقوله : متميزين يقتضي أنه مثال لاختلاف النوع ؛ لأن التمييز ليس شرطا في اختلاف الصفة فتأمل . ( قوله : دون قيمة الجيد ) أي : أو أزيد ومفهومه أنها إذا كانت مثلها لا يبطل البيع ، وفيه ثلاث صور ؛ لأن الرديء والجيد المتساويين قيمة إما أن يباعا بمثلهما ، أو بجيدين ، أو رديئين ، وهذا ظاهر إن جعل مثالا للصفة وقيد بالنقد لكن لا يظهر التقييد بقوله : متميزين ؛ لأن التفصيل بين المتميز وغيره إنما هو في غير النقود شيخنا ح ف . ( قوله : عن فضالة ) بفتح الفاء شوبري . ( قوله : بقلادة ) هي اسم لمجموع الخرز ، والذهب مع الخيط . وقوله : فيها . . . إلخ يقتضي أنها اسم للخيط إلا أن يقال : إنه من ظرفية الجزء في الكل أي : كل واحد من الأجزاء في الكل . ( قوله : تباع بتسعة دنانير ) ظاهره أنها كانت معرضة للبيع ، ولم يتعلق بها صورة عقد . وعبارة م ر في الشرح : ابتاعها رجل وهي ظاهرة في أنه وقع عليها صورة عقد من الرجل ولا مانع ؛ لأنه بتقدير ذلك يكون غرضه صلى الله عليه وسلم بيان أن العقد الذي ظهر منه فاسد وأن الطريق في صحة بيعها إفراد كل من الذهب والخرز بعقد ع ش . ( قوله : فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذهب ) أي : بنزعه . ( قوله : وفي رواية ) أي : بدل قوله : فأمر بالذهب . . . إلخ . ولا ينافي ما تقدم من أنه أمر بالذهب وحده . . . إلخ . لجواز أنه قال : لا تباع حتى تفصل فامتنعوا من البيع فأمر بنزع الذهب وحده ثم قال : الذهب بالذهب إلخ ع ش . ( قوله : حتى تفصل ) أراد التفصيل بالعقد أي : بأن يفصل هذا بعقد ، وهذا بعقد م ر ولا يخفى بعده من السياق أي : لا التفصيل بالقطع ، ثم بيع الجميع بذهب ؛ لأنه حينئذ يكون من قاعدة مد عجوة شوبري وقال بعضهم : حتى تفصل أي : تخرج من الخيط لتوزن ، وتفصل في العقد بعد ذلك ، أو تفصل في العقد كأن يقول : بعتك الذهب بمثله ذهبا موازنة ثم توزن . ( قوله : ولأن قضية ) أي : لازمه وحقه إلخ . ( قوله : اعتبارا بالقيمة ) قال الطبلاوي لم ينظروا إلى القيمة في باب الربا وإنما نظروا إلى معيار الشرع حتى يصح بيع الربوي الرديء بجنسه الجيد مع المماثلة إلا في قاعدة مد عجوة ودرهم فإنهم نظروا إلى القيمة عند اختلاف الصفة ليتأتى التوزيع . انتهى عبد البر على التحرير .