تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البول فيه في خبر مسلم ومثله الغائط ، بل أولى والنهي في ذلك للكراهة ، وإن كان الماء قليلا لإمكان طهره بالكثرة أما الجاري ففي المجموع عن جماعة الكراهة في القليل منه دون الكثير ، ثم قال : وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا لأن فيه إتلافا عليه وعلى غيره وأما الكثير فالأولى اجتنابه . ( و ) لا في ( جحر ) للنهي عن البول فيه في خبر أبي داود وغيره وهو بضم الجيم وإسكان الحاء الثقب وألحق به السرب بفتح السين والراء وهو الشق . والمعنى في النهي ما قيل إن الجن تسكن ذلك فقد تؤذي من يبول فيه وكالبول الغائط . ( ومهب ريح ) لئلا يصيبه رشاش الخارج ( ومتحدث ) للناس ( وطريق ) لخبر مسلم ﴿ اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان ؟ قال الذي يتخلى في طريق الناس ، أو في ظلهم ﴾ تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا عادة فنسب إليهما بصيغة المبالغة . والمعنى احذروا سبب اللعن المذكور ، وألحق بظل

هامش فيكره بالليل دون النهار وقرره الشبشيري ا ه . والحاصل أنه يكره البول في الماء ليلا مطلقا ، وكذا نهارا إلا في الراكد المستبحر والجاري الكثير ا ه . ( قوله : في القليل منه دون الكثير ) وفي الكفاية يكره بالليل لأن الماء بالليل مأوى الجن شرح الروض ولو انغمس مستجمر في ماء قليل حرم ، وإن قلنا بالكراهة في البول فيه لما فيه هنا من تضمخه بالنجاسة خلافا لبعضهم شرح م ر وع ش . ( قوله : أن يحرم البول ) ضعيف . ( قوله : مطلقا ) أي سواء كان جاريا ، أو راكدا وقوله : لأن فيه إتلافا عليه وعلى غيره محله في المباح أو المملوك له فإن كان مملوكا لغيره أو موقوفا أو مسبلا فينبغي الحرمة مطلقا إذ لا يجوز له التصرف في ملك غيره بغير إذنه ولا في الموقوف والمسبل بغير الجهة المأذون فيها من جهة الواقف والمسبل حتى ينبغي في البرك الموقوفة والمسبلة أن يحرم وضع يده مثلا إذا كان عليها عين النجاسة لغسلها بغمسها فيها إذا كان يتقذر الناس من مثله لإمكان تطهيرها خارجها ع ش . ( قوله : الثقب ) بالفتح والسكون كما في مختار الصحاح وفي الخطيب على الغاية أنه بضم المثلثة وسكون القاف والقياس ما في المختار ا ه . ع ش . ( قوله : والمعنى في النهي إلخ ، ) قال شيخنا : يظهر تحريمه فيما إذا غلب على ظنه أن به حيوانا محترما يتأذى به أو يهلك ح ل . ( قوله : ومهب ريح . ) أي محل هبوبها أي وقت هبوبها كما اقتضاه كلام المجموع م ر خلافا لحج في قوله أي جهة هبوبها الغالب في ذلك الزمان ، وإن لم تكن هابة بالفعل . ( قوله : لئلا يصيبه رشاش الخارج ) أي بولا ، أو غائطا رقيقا وهذا أولى من اقتصار الجلال المحلي على الأول شوبري . ( قوله : ومتحدث ) أي الحديث المباح أما المحرم فلا يكره وكذا الحديث المكروه بل يندب في الحرام ح ل والمراد المتحدث المملوك أو المباح أما إذا كان ملك الغير فيحرم حيث علم أنه لم يرض بذلك ، أو لم يأذن له . ( قوله : اتقوا اللعانين ) المناسب لقوله اتقوا أن يحملا على الفعلين فيكون قوله : الذي يتخلى على حذف مضاف أي تخلي الذي ويجوز أن يحملا على الشخصين بتقدير اتقوا فعل اللعانين وهو ظاهر قوله تسببا إلخ ، فلا حذف في الذي يتخلى ومطابقته بحسب المعنى وقال العلامة المناوي إن لعانا المأخوذ من لاعن اسم فاعل بمعنى ملعون كقولهم سر كاتم بمعنى مكتوم برماوي . ( قوله : الذي يتخلى ) أي ببول ، أو غائط وإنما عدل عن الإخبار بالمثنى إلى المفرد إشارة إلى أنهما لخستهما كالشيء الواحد ح ف ، أو أن الذي قد يطلق على المثنى والجمع كقوله تعالى ﴿ وخضتم كالذي خاضوا ﴾ ا ه . مرحومي أو يقال ، أو بمعنى الواو كأنه قيل الذي يتخلى في طريق الناس والذي يتخلى في ظلهم . ( قوله : فنسب إليهما ) هذا يقتضي أن التجوز في الإسناد فيكون مجازا عقليا من إسناد الوصف الذي حقه أن يسند للفاعل في نفس الأمر إلى المفعول لأن هذين الشخصين في نفس الأمر ملعونان والعلاقة تسببهما في لعن الناس لهما وفيه مجاز مرسل أيضا من إطلاق المسبب الذي هو اللعن على السبب الذي هو التخلي . ( قوله : والمعنى احذروا سبب

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ١ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ١ · ص ٧٨