تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالكسوف للشمس والخسوف للقمر وهو أشهر ( سنة ) مؤكدة لأخبار صحيحة ؛ ولأنها ذات ركوع

هامش القمر حال بيننا وبين ضوئها فباطل لا دليل عليه ، وذكر أن سبب كسوفها تخويف العباد بحبس ضوئها ليرجعوا إلى الطاعة . لأن هذه النعمة إذا حبست لم ينبت زرع ولم يجف ثمر ولم يحصل له نضج ، وقيل سببه تجلي الله سبحانه وتعالى عليها فإنه ما تجلى لشيء إلا خضع فقد تجلى للجبل فجعله دكا ، وقيل : سببه أن الملائكة تجرها وفي السماء بحر فإذا وقعت فيه حال سيرها استتر ضوءها كما قاله الثعالبي . ومن خواص الشمس أنها ترطب بدن الإنسان إذا نام فيها وتسخن الماء البارد وتبرد البطيخ الحار قال الطرطوشي في شرح الرسالة إن مغيب الشمس بابتلاع حوت لها وقيل في عين حمئة بالهمز لقوله تعالى ﴿ تغرب في عين حمئة ﴾ أي ذات حمإ أي طين ويقال قرية حامية بغير همز أي حارة ، وقيل سبب غروبها أنها عند وصولها لآخر السماء تطلع من سماء إلى سماء حتى تسجد تحت العرش فتقول : يا رب إن قوما يعصونك فيقول الله تعالى : ارجعي من حيث جئت فتنزل من سماء إلى سماء حتى تطلع من المشرق . ومن خواص القمر أنه يصفر لون من نام فيه ويثقل رأسه ويسوس العظام ويبلي ثياب الكتان ، وسئل علي كرم الله وجهه عن السواد الذي فيه ؟ فقال إنه أثر مسح جناح جبريل عليه السلام وذلك أن الله تعالى خلق نور الشمس والقمر ثم أمر جبريل فمسحه بجناحه فمحا من القمر تسعة وتسعين جزءا فحولها إلى الشمس فأذهب عنه الضوء وأبقى فيه النور فذلك قوله تعالى ﴿ فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ﴾ وإذا نظرت إلى السواد الذي في القمر وجدته حروف الجيم والميم والياء واللام والألف أي جميلا وقد شاهدت ذلك وقرأته مرارا ولكل شهر قمر بخلاف الشمس فإنها واحدة نقلته من خط شيخنا ح ف . ( قوله : والأصل فيها ) أي في مشروعيتها بقطع النظر عن كونها سنة مؤكدة لئلا يتكرر مع قوله بعد لأخبار صحيحة ، وقوله : الأخبار الآتية أي بطريق الإشارة في قوله للاتباع وقول : ابن عباس فقام قياما إلخ وما روي أنه جهر تارة وأسر أخرى لأنه لم يذكر إخبارا صريحا ا ه ( قوله : المعبر عنهما إلخ ) أشار به إلى أن قوله : الكسوفين ليس فيه تغليب أحدهما على الآخر بل إشارة إلى أن هذا قول . ( قوله : وهو أشهر ) لأن الكسف الستر ونور الشمس لا يفارق جرمها وإنما يستر عنا بحيلولة جرم القمر بيننا وبينها عند اجتماعهما ولذلك لا يوجد إلا عند تمام الشهور . فإذا وجد في غيره فهو من خرق العادة والخسف المحو وهو بالقمر أليق لأن جرمه أسود صقيل كالمرآة يضيء بمقابلة نور الشمس فإذا حال جرم الأرض بينهما عند المقابلة منع نورها أن يصل إليه فيظلم ، ولذلك لا يوجد إلا قبيل أنصاف الشهور فإذا وجد في غيرها فهو من خرق العادة أيضا ومن الأول كسوف الشمس في عاشر ربيع الأول يوم مات إبراهيم ولده صلى الله عليه وسلم سنة ثمان من الهجرة وعمره سبعون يوما على الصحيح ومنه الكسوف عاشر المحرم حين قتل الحسين رضي الله عنه سنة إحدى وستين ق ل وعبارة الشوبري قوله : وهو أشهر لأن كسف معناه تغير وخسف معناه ذهب بالكلية ا ه ، وكسف وخسف من باب جلس ا ه مصباح ( قوله : سنة مؤكدة ) لم يقل هنا ولو لمنفرد ومسافر وعبد وامرأة كما قال في صلاة العيد . ، وكما سيأتي في

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ١ · الصفحة ٥٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ١ · ص ٥٦٠