طبع أو هيئ منهما لذلك كالإناء المهيأ منهما للبول فيه . والجواب بأن كلامهم ثم إنما هو في الإجزاء ينافيه ظاهر تعبير الشيخين وغيرهما ثم بالجواز إلا أن يحمل كلام المجيب على ما طبع أو هيئ لذلك ، وكلام غيره على غير ذلك ( فإن كانت صغيرة لغير حاجة ) بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة ، وبعضها لحاجة ( أو كبيرة لها ) أي للحاجة ( كره ) ذلك وإن كانت محل الاستعمال للزينة في الأولى وللكبر في الثانية وجاز للصغر في الأولى ، وللحاجة في الثانية . والأصل في الجواز ما رواه البخاري ﴿ أن قدحه صلى الله عليه وسلم الذي كان يشرب فيه كان مسلسلا بفضة لانصداعه ﴾ أي مشعبا بخيط فضة لانشقاقه ، والتصريح بذكر الكراهة من زيادتي ، وخرج بغير حاجة الصغيرة لحاجة فلا تكره للخبر المذكور . وأصل ضبة الإناء ما يصلح به
هامش أي : إن لم يكن مطبوعا كأن أعد قطعة ذهب أو فضة للاستنجاء من غير طبع وقوله لذلك أي : للاستنجاء فإنه حينئذ يحرم ، وكان الأحسن تقديم قوله ولا تشكل حرمة إلخ على قوله كمضبب ، والجواب الأول بالتسليم أي : تسليم قول المستشكل يحل الاستنجاء بهما لكن مع التقييد بغير المنطبع والمهيأ لذلك ، والثاني بالمنع أي : منع قوله بحل الاستنجاء فيقول هذا المجيب : لا نسلم أنه حلال بل هو حرام ، وإنما كلامهم هناك في الإجزاء ، وهو بجامع الحرمة . وحاصل كلام المجيب أنه لا إشكال بل ما هنا ، وما في الاستنجاء على حد سواء في حرمة الاستعمال وقوله وإلا أن يحمل إلخ تقييد لقوله ينافيه ظاهر إلخ أي : فإن حمل على ما ذكر انتفت المنافاة لكنه بعد الحمل يرجع للجواب الأول ؛ فيكون بالتسليم أيضا بل هو عينه في المعنى وقوله كلام المجيب أي : المصرح بعدم الجواز وقوله وكلام غيره أي : المصرح بالجواز وإنما قال : ظاهر تعبير إلخ لأنه يجوز أن يراد بالجواز الإجزاء ح ل . ( قوله أو كبيرة لها ) ولو عمت جميع الإناء . س ل ( قوله وإن كانت إلخ ) غاية للرد . ( قوله في الأولى ) أي : بشقيها والثانية : هي قوله : أو كبيرة لها كره . ع ش ( قوله وللكبر في الثانية ) تعليل لخصوص الكراهة وقوله وجاز أي : ولم يحرم وهذا جواب عما يرد على التعليل قبله بأن يقال : مقتضى هذا التعليل الحرمة وقوله وللحاجة في الثانية تعليل لمطلق الجواز ، وحيث جاز الاستعمال جاز التضبيب ، ولو تعددت ضبات صغيرة لزينة فإن كان مجموعها مقدار ضبة كبيرة لم يحل وإلا حل ح ل وقوله لم يحل أي : لما فيه من الخيلاء وبه فارق وما يأتي فيما لو تعدد الدم المعفو عنه ، ولو اجتمع لكثر . شرح م ر ( قوله والأصل في الجواز ) المراد الجواز المطلق لا بقيد الكراهة وهذا مشكل من وجهين الأول أن الجواز المطلق لم يدع في صورة مما سبق حتى يستدل عليه ، والثاني أن الشارح أقام هذا الدليل بعينه فيما بعد على الإباحة بمعنى استواء الطرفين فهذا الصنيع من الشارح غير ظاهر فلينظر في ضبة القدح فإن كانت صغيرة كان الخبر دليلا للإباحة ، وإن كانت كبيرة كان دليلا للجواز مع الكراهة ؛ لأن الفرض أنها لحاجة لكن المتبادر من قوله أي : مشعبا بخيط أن الضبة كانت صغيرة . ( قوله أن قدحه صلى الله عليه وسلم ) واشترى هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف درهم ، وعن البخاري أنه رآه بالبصرة وشرب منه ، ويقال : أصله من الأثل ، ولونه يميل إلى الصفرة برماوي ( قوله أي : مشعبا ) أي : مصلحا من التشعيب ، وهو الإصلاح حفني وهو بالتشديد ، وهو بيان للمراد من السلسلة لا حقيقتها برماوي والمتبادر من قول الشارح أي : مشعبا بخيط فضة أن الضبة كانت صغيرة ، ومعلوم أنها كلها لحاجة فهذه صورة الإباحة ، قيل : سلسلة أنس ولم ينكر عليه فصار إجماعا وروي عنه أنه قال : سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا كذا كذا مرة ، والظاهر أن الإشارة عائدة على القدح بصفته التي هو عليها ، واحتمال عودها عليه مع قطع النظر عن صفته خلاف الظاهر . ا ه م ر