وإن اقتضى كلام الروضة إباحة الرفع وصرح القاضي أبو الطيب بكراهته وعلم من سن الإنصات فيهما عدم حرمة الكلام فيهما كما صرح به الأصل لما روى البيهقي بإسناد صحيح عن أنس ﴿ أن رجلا دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال متى الساعة فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل ، وأعاد الكلام فقال : له النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة ما أعددت لها ؟ فقال : حب الله ورسوله . قال : إنك مع من أحببت ﴾ فلم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت والأمر في الآية للندب جمعا بين الدليلين أما من لم يسمعهما فيسكت أو يشتغل بالذكر أو القراءة . ( و ) سن ( كونهما على منبر ) للاتباع رواه
هامش من غير الخطيب ح ل ( قوله : علم من سن الإنصات إلخ ) أي : على الجديد ، والقديم يحرم الكلام ، ويجب الإنصات ومحل الخلاف في كلام لا يتعلق به غرض مهم ناجز فإن تعلق به ذلك كما لو رأى أعمى يقع في بئر ، أو عقربا تدب على إنسان فأنذره ، أو علم إنسانا شيئا من الخير ، أو نهاه عن منكر لم يكن حراما قطعا بل قد يجب عليه ذلك لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة إن أغنت عن الكلام . ا ه . شرح م ر ( قوله : عدم حرمة الكلام ) أي : خلافا للأئمة الثلاثة حيث قالوا : بحرمته ومحلها إذا شرع الخطيب في الخطبة فقبلها لا يحرم ، وإن جلس على المنبر وهذا بخلاف الصلاة فإنها تحرم بمجرد جلوسه على المنبر وإن لم يشرع في الخطبة ، وإن علم أنه يفرغ من الصلاة ، ويدرك أول الخطبة كما اعتمده م ر خلافا لما استثناه في شرح البهجة من عدم الحرمة عند الأمن قال : وإذا انتهت الخطبتان انتهى تحريم الصلاة والمراد انتهاء أركانهما وإن كان مشتغلا بغير أركانهما كالترضي عن الصحابة ، والدعاء للسلطان وغير ذلك فله الصلاة حال اشتغاله بما ذكر ولا تحرم نعم تكره من حيث كونها بقرب الإقامة لكن أظن أن شيخنا حج ألحق توابع الخطبة بها فليحرر وليراجع . ا ه . سم ولا يحرم الكلام على الخطيب قطعا كما في م ر . ( قوله : أن رجلا ) هو سليك الغطفاني وهذه واقعة حال قولية ، والاحتمال يعمها . ق ل ( قوله : والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ) أي : عازم على الخطبة وإلا فجوابه لو فرض في الخطبة كلام أجنبي إلا أن يقال : هو قليل شوبري وفيه أن المدعى عدم حرمة الكلام فيهما وإذا كان ما ذكر قبل الخطبة فلا يدل على المدعى فالأولى بقاء ' يخطب ' على ظاهره . ( قوله : ما أعددت لها ) عدل من جواب سؤاله إشارة إلى أنه لا ينبغي له أن يتعلق بالسؤال عنها لأنها من الغيب ، وأن الذي ينبغي له التعلق بالعمل الذي ينفع فيها فهو من تلقي السائل بغير ما يطلب تنزيلا لسؤاله منزلة غيره تنبيها على أن ذلك هو الأولى له كقوله تعالى ﴿ يسألونك ماذا ينفقون ﴾ الآية . و ﴿ يسألونك عن الأهلة ﴾ الآية . وإجابة السائل بقوله حب الله ورسوله إشارة إلى أنه لم يعتمد على عمله الظاهر بل طرحه إشارة إلى أنه لا ينفع إلا بفضل الله تعالى وقبوله ، وقوله : حب الله ورسوله هو بالنصب بتقدير أعددت ، ويجوز رفعه على أنه مبتدأ حذف خبره والمعنى حب الله ورسوله أعددته لها . ع ش على م ر ( قوله : فلم ينكر عليه ) واعترض بأنه يجوز أن يكون جاهلا وهو من واقع الأحوال فيسقط به الاستدلال ، ورد بأنه تكلم بعد أن أومأ إليه بالسكوت ، وأيضا وقائع الأحوال لا يسقط الاستدلال بها بالاحتمال إن كانت فعلية وهذه قولية والاحتمال يعمها لا يقال : بل هي فعلية لأنه إنما أقره بعد إنكاره عليه ؛ لأنا نقول : جوابه له قول متضمن لجواز سؤاله على أي حالة كانت . ح ل . ( قوله : أما من لم يسمعهما ) أي : من كان بحيث لا يسمعهما لو أصغى . ح ل ( قوله : فيسكت ، أو يشتغل إلخ ) عبارة م ر نعم الأولى لغير السامع أن يشتغل بالتلاوة ، أو الذكر . ا ه فالاشتغال بالتلاوة ، أو الذكر أولى من السكوت كما في المجموع لكن في عبارته أي : المجموع تصريح بأن التخيير بين الثلاثة إنما يأتي على الضعيف أنه يحرم الكلام فلو قال : وسن لمن لم يسمعهما الاشتغال بالذكر ، أو التلاوة لوافق عبارته وهي إن قلنا : لا يحرم الكلام سن له الاشتغال بالتلاوة ، والذكر وإن قلنا : يحرم كلام الآدميين فهو