عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين إلا في موضع واحد من محلها ولأن الاقتصار على واحدة أفضى إلى المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق الكلمة وإنما اعتبر التحرم أي : انتهاؤه من إمامها لأن به يتبين الانعقاد أما السبق والمقارنة في غير محلها فلا يؤثران وتعبيري بمحلها أعم من تعبيره ببلدتها ( إلا إن كثر أهله ) أي : أهل محلها ( وعسر اجتماعهم بمكان ) واحد فيجوز تعددها للحاجة بحسبها ؛ لأن الشافعي رضي الله عنه دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين وقيل ثلاثا فلم ينكر عليهم فحمله الأكثر على عسر الاجتماع قال : الروياني ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره وقال : الصيمري وبه أفتى المزني بمصر وظاهر النص منع التعدد مطلقا وعليه اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه ( فلو وقعتا ) في محل لا يجوز تعددها فيه ( معا
هامش أن لا يقع فيها سبق عند التعدد لغير حاجة ( قوله : شعار الاجتماع ) أي : شعار هو الاجتماع فالإضافة بيانية ( قوله : واتفاق الكلمة ) ولم ينظروا لمثل ذلك في الجماعة بل وجب التعدد بقدر ما يظهر به الشعار وإن أمكن اجتماعهم في مكان واحد لتكرر الجماعة في اليوم والليلة فطلب التعدد لتسهل الجماعة على طالبيها فإنه لو وجب اجتماعهم بمكان واحد لشق ذلك عليهم فربما أدى إلى ترك الجماعة سيما عند اتساع أطراف البلدان ، وأيضا المراد بالشعار هنا غيره ثم كما يشير إليه قوله : إن اجتماعهم بمحل أفضى إلى المقصود من اتفاق الكلمة وقولهم : ثم إن ضابط الشعار أن تسهل الجماعة على طالبيها في كل جهة . ا ه . ع ش ( قوله : إلا إن كثر أهله وعسر اجتماعهم ) هذا ضابط الكثرة أي : كثروا بحيث يعسر اجتماعهم أي : بأن يحصل لهم مشقة من الاجتماع لا تحتمل أي : اجتماع من يحضر أي : يجوز له ذلك وإن لم تلزمه الجمعة . ا ه ح ل فيدخل فيه الأرقاء ، والصبيان ، والنساء فعلى هذا القول يكون التعدد في مصر كله لحاجة فلا تجب الظهر حينئذ كما نقل عن ابن عبد الحق ا ه . شيخنا وعبارة م ر وهل المراد اجتماع من تلزمه ، أو من تصح منه وإن كان الغالب أنه لا يفعلها ، أو من يفعلها في ذلك المحل غالبا ؟ كل محتمل ولعل أقربها الأخير كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ا ه فيدخل الأرقاء والصبيان ح فيه . ( قوله : وعسر اجتماعهم بمكان ) أي : محل من البلد ولو فضاء ، ولو غير مسجد فمتى كان في البلد محل يسعهم امتنع التعدد ، والمراد بمن يعسر اجتماعهم من يفعلها غالبا حتى لو كان الغالب يختلف باختلاف الأزمنة اعتبرنا كل زمن بحسبه . ا ه إيعاب شوبري بتصرف في اللفظ ومثل عسر الاجتماع ما لو كان بينهم قتال . ا ه . س ل وقد استفيد من كلامه أمران : الأول : أن غالب ما يقع من التعدد غير محتاج إليه إذ كل بلد لا تخلو غالبا عن محل يسع الناس ولو نحو خرابة ، وحريم البلد والثاني : أن ما يقع من التعدد في نحو طندتا في زمن المولد محتاج إليه كله فلا يجب الظهر هناك حينئذ لأن من يغلب فعله لم يقيد بكونه من أهل تلك البلدة . ا ه ( قوله : فيجوز تعددها للحاجة ) ومع ذلك يسن فعل الظهر خروجا من مخالفة ظاهر النص المانع للتعدد مطلقا كما قرره شيخنا . ( قوله : على عسر الاجتماع ) وأجيب أيضا بأن المجتهد لا ينكر على مجتهد ولعله كان يصلي مع السابقة . ا ه برماوي ( قوله : وقال الصيمري ) بفتح الميم وضمها : ( قوله : وبه ) أي : بالتعدد لحاجة ( قوله : فلو وقعتا معا ) تفريع على مفهوم الشرط . والحاصل أن الصور في هذا المقام خمسة يجب الاستئناف في صورتين ، ويجب الظهر فقط في صورتين ، وتصح السابقة دون اللاحقة في صورة كما قرره شيخنا وقال شيخنا ح ف حاصل هذا المقام أنه إما أن يكون هناك تعدد ، أو لا فإن لم يكن تعدد فالجمعة صحيحة وتحرم صلاة الظهر ، ولا تنعقد ، وإن كان هناك تعدد فإما أن يكون لحاجة أم لا فإن كان لها فتصح من كل أيضا وإن علم سبق ، وتسن صلاة الظهر حينئذ وإن كان لغيرها فإما أن يقعا معا ، أو يشك في السبق والمعية فحينئذ لا تصح لكل من الفريقين وحينئذ يجب عليهم الاجتماع بمكان ويقيمون الجمعة في هاتين الصورتين ، وتسن في صورة الشك صلاة