تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سجدتا الحج ، وثلاث في المفصل في النجم ، والانشقاق ، واقرأ ، والبقية في الأعراف ، والرعد ، والنحل ، والإسراء ، ومريم ، والفرقان ، والنمل ، وآلم تنزيل ، وحم السجدة ، ومحالها معروفة ، واحتج لذلك بخبر أبي داود بإسناد حسن عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ﴿ أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة في القرآن ﴾ منها ثلاث في المفصل ، وفي الحج سجدتان ، والسجدة الباقية منه سجدة ص المذكورة بقولي ليس منها سجدة ص ، بل هي سجدة شكر ) لخبر النسائي ﴿ سجدها داود توبة ، ونسجدها شكرا ﴾ أي على قبول توبته ، كما قاله الرافعي . . ( تسن ) عند تلاوتها ( في غير صلاة ) ، ولا تدخل فيها كما يعلم مما يأتي

هامش من أهل الكتاب ، ا ه . حج أي فهو مدح لطائفة مخصوصة ، وكلامنا في مدح عام ، لكن يرد على الفرق المذكور ﴿ كلا لا تطعه ، واسجد واقترب ﴾ فإنه يسجد لها مع أن فيها أمره صلى الله عليه وسلم تأمل . ( قوله : سجدتا الحج ) قدمهما عكس الترتيب الطبيعي ؛ لأن أبا حنيفة يقول : ليس في الحج إلا سجدة واحدة أولها ، وذكر بعدهما المفصل ؛ لأن مالكا يرى أن لا سجدة في المفصل أصلا ، وكذا قول عندنا قديم ، يرى أن لا سجود في المفصل ، ويقول : إن السجدات إحدى عشرة ، فقدم سجدتي الحج والمفصل اهتماما بهما للرد على المخالف . ( قوله : وحم السجدة ) أي : حم التي فيها السجدة وهي فصلت . ( قوله : واحتج لذلك ) انظر وجه التبري ، ولعل وجهه أنه لم يصرح بمواضعها ، وقوله : منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان ، انظر هل هو من كلام الراوي أو من كلام الشارح ؟ وما حكمة الاقتصار على هذه الخمسة ؟ نعم إن كان من كلام الشارح احتمل أن يكون حكمة الاقتصار الرد على المخالف المتقدم ، حرر . فيكون ترك البقية لكونه ذكرها سابقا . وكونه من كلام الشارح هو الظاهر . ( قوله : أقرأني ) أي : عد لي أو علمني أو تلا علي . ( قوله : الباقية منه ) أي من الحديث أو من العدد المذكور في الحديث ، أي الباقية بعد الأربع عشرة المتقدمة ، وهي الخامسة عشرة . ( قوله : ليس منها سجدة ص ) لما كان من المعلوم أن ص ليست من السجدات ، حتى يستثنيها قدر الشارح لفظ سجدة والتحقيق أنها ليست شكرا محضا ، ولا تلاوة محضا ، بل فيها الشائبتان ، وعبارة شرح م ر ولا ينافي قولنا : ينوي بها سجدة الشكر قولهم : سببها التلاوة ، وهي سبب لتذكر قبول التوبة أي ولأجل ذلك لا ينظر هنا لما يأتي في سجود الشكر من هجوم النعمة وغيره ؛ لأنها متوسطة بين سجدة محض التلاوة ، وسجدة محض الشكر ، وقوله : سجدة ص يجوز قراءة ص بالإسكان وبالفتح وبالكسر بلا تنوين ، وبه مع التنوين ، وإذا كتبت في المصحف كتبت حرفا واحدا ، وأما في غيره فمنهم من يكتبها باعتبار اسمها ثلاثة أحرف عبد الحق . ا ه . ع ش . ومثله شرح الروض قال ع ش على م ر : ومنهم من يكتبها حرفا واحدا وهو الموجود في نسخ المتن ، وعلى فتح الصاد تكون مضافا إليه ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث ؛ لأنها اسم للسورة . ( قوله : بل هي سجدة شكر ) ومع ذلك لا تطلب إلا عند قراءة الآية كما ذكره بقوله : تسن عند تلاوتها ، ا ه . شيخنا فلو نوى بها التلاوة لم تصح ، ولو نوى بها مطلق الشكر أي من غير ملاحظة كونه على قبول تلك التوبة ، فالظاهر أنه لا يصح ؛ لأن ما ذكر هو السبب فيها وفي كلام شيخنا ما يفيد ذلك وفي كلام حج ما يفيد الإجزاء ح ل وعبارة ق ل على التحرير قوله : ونسجدها شكرا ، أي سجودنا يقع شكرا فلا يشترط ملاحظته ، ولا العلم به ، ا ه . واعتمده ح ف . ( قوله : قبول توبته ) أي : من خلاف الأولى الذي ارتكبه لا من الذنب لعصمة الأنبياء ، وهو أنه أضمر أن وزيره إن قتل في الغزو ، تزوج بزوجته . فإن قلت : ما وجه تخصيص داود بذلك مع وقوع نظيره لآدم وأيوب وغيرهما ؟ قلت : وجهه ، والله أعلم أنه لم يحك عن غيره أنه لقي مما ارتكبه من الخوف والبكاء حتى نبت العشب من دموعه ، والقلق المزعج ما لقيه ، إلا ما جاء عن آدم ، لكنه مشوب بالحزن على فراق الجنة ،

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ١ · ص ٣٥٥