تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وحرم مرور ) وإن لم يجد المار سبيلا آخر لخبر ﴿ لو يعلم المار بين يدي المصلي - أي : إلى السترة - ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه ﴾ رواه الشيخان إلا من الإثم فالبخاري ، ، وإلا خريفا فالبزار ، والتحريم مقيد بما إذا لم يقصر المصلي بصلاته في المكان ، وإلا كأن وقف بقارعة الطريق فلا حرمة ، بل ولا كراهة ، كما قاله في الكفاية أخذا من كلامهم ، وبما إذا لم يجد المار فرجة أمامه ، وإلا فلا حرمة ، بل له خرق الصفوف ، والمرور بينها ليسد الفرجة ، كما قاله في الروضة كأصلها ، وفيها لو صلى بلا سترة ، أو تباعد عنها ، أي : أو لم تكن بالصفة المذكورة ، فليس له الدفع لتقصيره ،

هامش وحرم مرور ) وهو من الكبائر ، أخذا من الحديث ا ه عزيزي ، وهو معطوف على قوله : فيسن إلخ فيكون مرتبا على الصلاة لنحو جدار فكان المناسب الإتيان بالمضارع ، ويلحق بالمرور الجلوس بين يديه ، ومد رجليه ، واضطجاعه ع ش ولو أزيلت سترته حرم على من علم بها المرور ، كما بحثه الأذرعي لعدم تقصيره ، وقياسه أن من استتر بسترة يراها مقلده ، ولا يراها مقلد المار ، تحريم المرور ولو قيل باعتبار اعتقاد المصلي في جواز الدفع ، وفي تحريم المرور باعتبار اعتقاد المار ، لم يبعد وكذا إن لم يعلم مذهب المصلي ولو صلى بلا سترة فوضعها غيره اعتد بها ، ويكره أن يصلي ، وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه م ر وقوله : فوضعها غيره أي بعد إذنه ح ل . وانظر هل هو قيد أو لا ؟ والحق أنه ليس بقيد . ( قوله : لكان أن يقف ) ليس هذا جوابا وإنما التقدير ، لو يعلم بالحرمة لوقف أربعين ولو وقفها لكان خيرا له ، شوبري . وقوله : ليس هذا جوابا ؛ لأن كون وقوفه أربعين خريفا خيرا له لا يتوقف على علمه بالإثم الذي عليه بل الوقوف المذكور خير له وإن لم يعلم بالإثم الذي عليه فلهذا جعل جوابا للو المقدرة ، وقدر جواب للو المذكورة ، وإنما خص الأربعين لأمرين : الأول أن الأربعة أصل جميع الأعداد ، أي آحاد عشرات مئات ألوف ، فلما أريد التكثير ضربت في عشرة . الثاني أن كمال أطوار الإنسان أربعون كالنطفة والعلقة والمضغة ، وكذا بلوغ الأشد ، ا ه . كرماني على البخاري شوبري . ( قوله : خيرا له ) هذا خبر كان ، وفي رواية برفع خير ، وعليها فخير اسم كان ؛ لأنه وإن كان نكرة إلا أنها وصفت ، ويحتمل أن يقال : اسمها ضمير الشأن ، والجملة خبرها ، فتح الباري . وأفعل التفضيل ليس على بابه . ( قوله : مقيد بما إذا لم يقصر المصلي إلخ ) يؤخذ منه أنه لو لم يجد محلا يقف فيه إلا باب المسجد لكثرة المصلين كيوم الجمعة مثلا حرم المرور ، وسن له الدفع وهو محتمل ، ويحتمل عدم حرمة المرور لاستحقاقه المرور في ذلك المكان على أنه قد يقال بتقصير المصلي حيث لم يبادر للمسجد بحيث يتيسر له الجلوس في غير الممر وهذا أقرب . ( قوله : بقارعة الطريق ) أي : أو شارع أو درب ضيق ، أو باب نحو مسجد كالمحل الذي يغلب مرور الناس فيه وقت الصلاة ولو في المسجد كالمطاف قال شيخنا ع ش وليس منه ما جرت به العادة من الصلاة برواق ابن معمر بالجامع الأزهر ، فإن هذا ليس محلا للمرور غالبا ، نعم ينبغي أن يكون منه ما لو وقف في مقابلة الباب ، ا ه . برماوي ( قوله : وبما إذا لم يجد المار فرجة ) ليس بقيد ، بل المدار على السعة ولو بلا خلاء بأن يكون بحيث لو دخل بينهم لوسعوه ، كما سيصرح به في شروط الاقتداء ح ل . ( قوله : بل له خرق الصفوف ) وإن تعددت وزادت على صفين بخلاف ما سيأتي في الجمعة من تخطي الرقاب ، حيث يتقيد ذلك بصفين ؛ لأن خرق الصفوف في حال القيام أسهل من التخطي ؛ لأنه في حال القعود ح ل ( قوله : ليسد الفرجة ) وإن لزم عليه المرور بين يدي المصلين ، وفيه تصريح بأنا لا نكتفي في السترة للمصلي بالصفوف ح ل وهو كذلك كما صرح به م ر . ( قوله : وفيها إلخ ) مراده بيان مفهوم قوله : وسن إلخ . ( قوله : فليس له الدفع ) أي : فيحرم عليه ذلك وإن تعذرت السترة بسائر

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ١ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ١ · ص ٣٣١