تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وسن تعجيل صلاة ) ولو عشاء ( لأول وقتها ) لخبر ابن مسعود : ﴿ سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال : الصلاة لأول وقتها . ﴾ رواه الدارقطني وغيره ، وقال الحاكم إنه على شرط الشيخين ولفظ الصحيحين ' لوقتها ' ، وأما خبر ﴿ كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء ﴾ فأجاب عنه في المجموع بأن تعجيلها هو الذي واظب عليه صلى الله عليه وسلم ثم قال : لكن الأقوى دليلا تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه ويحصل تعجيلها ( باشتغال ) أول وقتها ( بأسبابها ) كطهر وستر إلى أن يفعلها ، وهذا من زيادتي ولا يضر فعل راتبة ولا شغل خفيف وأكل لقم ، بل لو اشتغل بالأسباب قبل الوقت وأخر بقدرها الصلاة

هامش م ر . ( قوله لوقتها ) أي : المستحب ، وفي البخاري إيراده أيضا بلفظ على وقتها ، قال القرطبي وغيره : قوله لوقتها اللام للاستقبال مثل قوله ﴿ : فطلقوهن لعدتهن ﴾ أي : مستقبلات عدتهن ، وقيل للابتداء كقوله تعالى ﴿ : أقم الصلاة لدلوك الشمس ﴾ وقيل بمعنى في ، وقوله على وقتها قيل على بمعنى اللام ففيه ما تقدم ، وقيل لإرادة الاستعلاء على الوقت وفائدته تحقق دخول الوقت لتقع الصلاة فيه فتح الباري شوبري . ( قوله يستحب ) أي : يجب فالسين والتاء زائدتان قال ق ل : وهذا فهمه الراوي من فعله عليه الصلاة والسلام وليس من كلامه ا ه . ( قوله هو الذي واظب عليه ) أي : وأما التأخير فكان لعذر ومصلحة تقتضيه ولا يشكل عليه إن كان تفيد التكرار لأنا نقول : أما أولا فإفادتها التكرار ليس من وضعها بل بحسب القرائن المحتفة بالاستعمال ، وأما ثانيا فنقول سلمنا إفادتها التكرار ، لكن يصدق بثلاث مرات وتكررها بتكرر العذر ، والأكثر التعجيل بل هو الأصل ع ش على م ر . ( قوله لكن الأقوى دليلا إلخ ) أي : المتبادر من الأدلة ذلك ح ل أي : وإن كان الحكم هو الأول ولقائل أن يقول : إن صح أن تعجيلها هو الذي واظب عليه فكيف يكون الأقوى دليلا تأخيرها إلى آخر ما ذكر ؟ وإن لم يصح فكيف يصح الجواب ؟ ويجاب بأن ذلك أمر محتمل لا مانع وبه تجتمع الأدلة ، وهذا لا ينافي أن الأقوى المتبادر من الأدلة خلافه سم ، وكأن المراد بقوله ويجاب إلخ أنه لما ثبت أنه كان يستحب التأخير احتمل أن يكون تعجيله لعلمه برغبة الصحابة في التعجيل لمشقة انتظارهم ، إما لتعبهم في أشغالهم التي كانوا بها نهارا أو خشية فوات أشغالهم التي يحتاجون إليها في آخر ليلهم . وانتظارهم العشاء ربما فوت عليهم ما يحتاجون لفعله بعد . فجمهور الأصحاب أخذوا بظاهر مواظبته على التعجيل فجعلوه أفضل والنووي نظر إلى أنه حيث ثبت عنه استحباب التأخير واحتمل أن التأجيل لعارض جعل التأخير هو الأقوى في الدليل ع ش . وحاصل الجواب اختيار الشق الأول وأن التأخير كان لمصلحة كانتظار بعض الصحابة الغائبين لأشغالهم . ( قوله بأسبابها ) المراد بالسبب ما يتعلق بها لا السبب الحقيقي وعبارة ع ش أي : ما يطلب لأجلها أعم من أن يكون شرطا أو مكملا . ( قوله ولا يضر فعل راتبة إلخ ) هذه العبارة تقتضي أن فعل الراتبة وأكل اللقم ليسا من الأسباب لأن المتبادر السبب الحقيقي ، وعبارة شرح م ر تقتضي أنهما منها ونصها بأسبابها من طهارة وأذان وستر وأكل لقم وتقديم سنة راتبة . ا ه وجعل أكل اللقم سببا باعتبار ما يترتب عليه من تحصيل الخشوع فيها ع ش ، ولعل العبرة في ذلك كله بالوسط من غالب الناس لئلا يختلف وقت

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد) · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)ج ١ · ص ٢٠٧