| ( باب التيمم )
هو لغة القصد ، وشرعا إيصال تراب إلى الوجه واليدين بشروط مخصوصة والأصل فيه قبل الإجماع آية : ﴿ وإن كنتم مرضى أو على سفر ﴾ . وخبر مسلم ﴿ : جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا ﴾ ( يتيمم محدث ومأمور بغسل ) ولو مسنونا ( للعجز ) عن استعمال الماء ، وهذا أولى من
هامش
| ( باب التيمم )
أخره عن الوضوء والغسل لأنه بدل عنهما أي باب بيان أسبابه وكيفيته وهي أركانه وسننه وبيان آلته وهي التراب وأحكامه وهي وجوب الإعادة وعدمه وما يستبيحه به ومبطلاته لأنه ذكر جميع ذلك ، وهو رخصة مطلقا وصحته بالتراب المغصوب لكونه آلة الرخصة لا المجوز لها ، والممتنع إنما هو كون سببها المجوز لها معصية كما في حج م ر وقوله وهو رخصة قال شيخنا ح ف : إلا في حق العاصي بالسفر فإنه عزيمة فيه ، وقوله مطلقا أي سواء كان الفقد حسا أو شرعا ، وقيل عزيمة مطلقا وقيل إن كان الفقد حسا فعزيمة وإلا فرخصة . وهذا الثالث أقرب لما سيأتي من صحة تيمم العاصي بسفره قبل التوبة إن فقد الماء حسا وبطلان تيممه قبلها إن فقده شرعا كأن تيمم لمرض ع ش على م ر لأن العزيمة يستوي فيها العاصي وغيره ومن الفقد الحسي ما إذا حال سبع أو عدو بينه وبين الماء أو خاف راكب السفينة غرقا لو استعمل الماء وغلب على ظنه ذلك م ر فالمراد بالحسي تعذر استعماله حسا . ا ه . س ل وقال ق ل إن هذا كله من الفقد الشرعي وقرره شيخنا ح ف وينبني على كون الفقد حسا أو شرعا التفصيل بين كون المحل يغلب فيه الفقد أو لا في الحسي وعدمه في الشرعي فلا يعيد في السبب الشرعي مطلقا ا ه . ( قوله إيصال تراب إلخ ) إن قلت هذا التعريف غير شامل للنية والترتيب لأنهما ليسا بشروط قلت المراد بالشرط هنا ما لا بد منه فيشمل الركن والإيصال يتضمن النقل والقصد فاشتمل التعريف على الأركان ( قوله وخبر مسلم إلخ ) قال النووي في شرح مسلم : معناه أن من كان قبلنا إنما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس ا ه قال الكرماني : قد كان عيسى يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة ، فكأنه قال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وجعلت لغيري مسجدا ولم تجعل له طهورا فعلى هذا يكون الخاص بالنبي وأمته هو الجمع بينهما أو أن الكلام في الأمم لا في أنبيائها أو إلا لعذر كما صرح بذلك الحلبي في حاشية المعراج . ( قوله وتربتها ) أي ترابها طهورا بفتح الطاء ما يتطهر به وبضمها الفعل أي الطهر ، والمراد به اسم الفاعل أي وتربتها مطهرة وقيل بالفتح فيهما وقيل بضمها فيهما كذا بخط المؤلف شوبري قال ح ل ولذلك كان من خصائص هذه الأمة ا ه . وفرض سنة خمس على الراجح . ا ه . ا ط ف وانظر ماذا كانت تفعل الأمم السابقة عند فقد الماء ؟ هل كانوا يصلون بلا طهارة أصلا أو يتركون الصلاة ؟ راجع ( قوله بغسل ) أي كامل أي أو وضوء مسنون كالتجديد فلو قال ومأمور بطهر عن غير نجس لكان أعم وأولى مما ذكره ومع ذلك يرد عليه نحو الميت والمجنونة إذا انقطع حيضها ليحل وطؤها وغير المميز بالنسبة للطواف ونحوه تأمل شوبري . ( قوله وهذا أولى إلخ ) يحتمل أن الأولوية في قوله يتيمم المحدث والجنب لأنه لا يشمل الغسل المسنون فيوهم أنه لا يتيمم عنه ويحتمل أنها في قوله لأسباب لأنه يوهم اجتماعها مع أنه يكفي وجود أحدها ويدل لهذا قول حج الأولى أن يقول لأحد أسباب ا ه ، والظاهر أن يقول : أولى وأعم ، ووجه الأولوية أن هذه أسباب للعجز لا للتيمم ، ووجه العموم أنه لا يشمل الغسل المندوب ولا الوضوء المجدد فقد نص م ر على أنه إذا توضأ وصلى ثم أراد صلاة قبل الحدث وعدم الماء أو تعذر استعماله أنه يسن له أن يتيمم عن الوضوء المجدد نقله عنه سم ونص عليه الشوبري .