مسلم ﴿ : إذا دبغ الإهاب أي : الجلد فقد طهر . ﴾ وضابط النزع أن يطيب به ريح الجلد بحيث لو نقع في الماء لم يعد إليه الفساد وخرج بالجلد الشعر ونحوه ؛ لعدم تأثرهما بالدبغ وبتنجسه بالموت جلد الكلب ونحوه ، وبما ينزع فضوله ما لا ينزعها كتجميد الجلد وتشميسه وتمليحه ( ويصير ) المندبغ ( كثوب تنجس ) فيجب غسله لتنجسه بالدابغ النجس أو المتنجس ولو بملاقاته ، وتعبيري بالاندباغ وتنجس أولى من تعبيره بالدبغ وبنجس . ( وما نجس ) من جامد ( ولو معضا ) من صيد أو غيره ( بشيء من نحو كلب ) من خنزير وفرع كل
هامش التي لا يحتاج معها إلى غسل ( قوله طهر ) بفتح الهاء من باب ذهب وبالضم من باب نظف . ( قوله لو نقع ) أي بل شوبري ( قوله وخرج بالجلد الشعر ) نعم قال النووي : يعفى عن قليله فيطهر تبعا واستشكله الزركشي بأن ما لا يتأثر بالدبغ كيف يطهر قليله ؟ قال ولا مخلص إلا أن يقال لا يطهر وإنما يعطى حكم الطاهر ا ه . وقد يوجه كلام النووي بأنه يطهر تبعا للمشقة وإن لم يتأثر بالدابغ ز ي . ( قوله فيجب غسله ) أي ما لاقاه الدابغ فقط شوبري ( قوله وبنجس ) لإيهامه أنه نجس العين فلا يطهر بالغسل فينافيه قوله والذي يطهر إلخ شوبري . ( قوله وما نجس ) بضم الجيم وكسرها لكن الضم قليل وضبطه الشارح في باب شروط الصلاة بفتح الجيم وكسرها برماوي ، ولما أنهى الكلام على بيان بعض الأعيان النجسة شرع في إزالتها أي النجاسة وحاصلها أنها إما أن تكون حكمية مغلظة أو متوسطة أو مخففة وإما عينية وهي إما أن يوجد في المحل جرمها أو لونها أو ريحها أو طعمها أو يوجد اثنان منها مضمومة لبعضها يتحصل ست صور ، وبيانها : الجرم مع الريح الجرم مع اللون الجرم مع الطعم وهكذا فتضيفها إلى الأربعة الأول فالجملة عشرة ، أو يجتمع ثلاثة منها وهو صادق بأربعة صور : الطعم واللون والريح أو اللون والريح والجرم أو اللون والجرم والطعم أو الريح والجرم والطعم أو تجتمع الأربعة فالجملة خمسة عشر ، وعلى كل منها إما أن تكون النجاسة مخففة أو متوسطة أو مغلظة ، فالجملة خمسة وأربعون ويضاف إليها الحكمية في الثلاثة فالجملة ثمان وأربعون والله أعلم . ( قوله من جامد ) خرج به المائع وسيأتي وخرج به الماء أيضا وفيه تفصيل فإن كان قليلا تنجس بمجرد الملاقاة وإذا كوثر فبلغ قلتين طهر دون الإناء ؛ لأنه لا يطهر إلا بالتسبيع مع التتريب ز ي وقوله وسيأتي أي في قوله ولو تنجس مائع إلخ فدل قوله من جامد على تخصيص ما التي هي من صيغ العموم وقرينة التخصيص قوله فيما يأتي ولو تنجس مائع إلخ . والمراد بالجامد غير نجس العين كعظم الميتة أما نجس العين إذا أصابه نجاسة كلبية فلا يطهر منها بالتسبيع والترتيب فإذا أصاب شيئا مع الرطوبة نجس نجاسة كلبية على المعتمد كما قاله حج وسم وأفتى شيخ الإسلام بطهارته عن المغلظة ا ه شوبري ملخصا . ( قوله ولو معضا ) بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى المكان أي مكان عض وذلك المكان من صيد أو غيره والغاية للرد بالنسبة للصيد وللتعميم بالنسبة لغيره إذ الخلاف إنما هو في الصيد ؛ لأنه قيل يجب تقويره ولا يطهر بالغسل وقيل يعفى عنه ولا يجب غسله أصلا ، وقيل يكفي غسله مرة واحدة ، وقيل يكفي غسله سبعا من غير تتريب ففيه خمسة أقوال كما حكاها م ر هنا وفي كتاب الصيد والخامس هو ما ذكره المصنف هنا من الطهارة بالتسبيع مع التتريب ( قوله بشيء من نحو كلب ) نعم إن مس شيئا داخل ماء كثير لم ينجس على كلام المجموع وإن اقتضى كلام التحقيق خلافه ويتجه تقييد الأول بما إذا عد الماء حائلا بخلاف ما لو قبض بيده على نحو