تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ومنها ) أي من الآفات الإنسانية ( قطع الرحم ) وهو من الكبائر ( م عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا ﴿ أن الله خلق الخلق ﴾ ) أي قدر جميع المخلوقات في علمه السابق على ما هم عليه وقت جهودهم ( ﴿ حتى إذا فرغ منهم ﴾ ) أي أتم قضاءهم والفراغ تمثيل وقول الأكمل خلق إن كان بمعنى أوجد فالفراغ على حقيقته رد بأن الفراغ الحقيقي بعد الشغل والله سبحانه وتعالى لا يشغله شأن عن شأن ثم إن ذا بعد خلق السموات والأرض وإبرازهما للوجود أو بعد خلقهما كتب في اللوح أو بعد انتهاء خلق أرواح بني آدم عند قوله - ﴿ ألست بربكم ﴾ ( ﴿ قامت الرحم ﴾ ) حقيقة بأن تتجسد وتتكلم ، والقدرة صالحة ، أو هو تمثيل واستعارة إذ الرحم معنى وهو الاتصال القربي من النسب فشبهت بمن يحتاج إلى الصلة فاستعاذت من القطيعة والمراد تفخيم شأنها ( ﴿ فأخذت بحقو الرحمن ﴾ ) الحقو شد الإزار كناية عن كمال التذلل والتواضع والتضرع إلى الله تعالى خوفا من القطيعة كما أن أخذ حقو إنسان دال على كمال تضرع الآخذ وتذلله لأجل حصول مراده ؛ لأن عادة المستجير أن يأخذ بذيل المستجار به أو بطرف إزاره وربما يأخذ بحقو إزاره تفضيحا لأمره ومبالغة وتوكيدا في الاستجارة فكأنه يشير به إلى أن المطلوب أن يحرسه ويذب عنه وأنه لاصق به ولا ينفك عنه فاستعير ذلك للرحم واستعاذتها بالله تعالى من القطيعة وهو أيضا مجاز إدناء للمعنى المعقول إلى المثال المحسوس المعتاد بينهم ليكون أقرب إلى

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٩٢