النقاية وقاضي خان وغيرها ، وفي شرح الشمائل عن البيهقي حرمته عند الشافعي وكراهته عند النووي ، وقد سمعت الحرمة أيضا عن تحفة الملوك فالمنقول عن أبي حنيفة والشافعي والنووي من التجويز لا يصلح للاحتجاج فلا بد من التوفيق أو الترجيح فالسابق إلى الخاطر أن الحرمة إفراط والإباحة تفريط والكراهة اقتصاد فتحمل الحرمة على الكراهة والإباحة على أصل الجواز مع الكراهة جمعا بين الأقوال ، فبقي التوفيق بين التحريمية والتنزيهية أو يرجح جانب الكراهة بقاعدة جمع الحظر والإباحة ، وفي التتارخانية عند تعارض أقوال العلماء يقدم الأعلم والأورع ، وقد سبق من المصنف أنه لا يعمل بقول كل كتاب بل لا بد من كتاب معتبر ومعتمد ، وفي رسالة أبي السعود لا يعمل بكل قول كتاب معتمد بل لا بد من تلقي الكل بالقبول ؛ إذ رب كتاب معتبر قليلا ما يوجد فيه السهو والخطأ كصاحب الهداية مع قوة وثاقته قد خطئ في مواضع بل قد يوجد في موضع كتاب صحيح خلاف ما في موضعه الآخر ولا شك أن المتانة والوثاقة والكثرة والشهرة في جانب الكراهة والله تعالى أعلم .
وأما الأحاديث السابقة من الطرفين فإما تجتمع ويوفق بما أشير أو يقال بترجيح القولية على الفعلية أو بترجيح ما تكون دلالته آكد وبترجيح ما تذكر علته على ما لم تذكر ، وقد عرفت تقدم الحظر على الإباحة فتعين من إتقان جميع ما ذكر توفيقا أو ترجيحا أن الحق هو الكراهة بلا ارتياب بل الأشبه أن تكون تحريمية ، وقد