تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصلح لذلك بل تعبدي محض وأن دوران الملائكة لو سلم انفهامه من تلك الآية ودوران الحجاج خارج عن سنن القياس فلا يقاس عليه غيره .

وأجيب بأن فعل الحجاج عبادة مخصوصة بمكان مخصوص فلا يتصور عبادة في غيره .

ألا يرى أن من طاف حول المسجد ينوي به الكعبة يخشى عليه الكفر انتهى وأنا أقول لولا خشية تفصيل الباطل بلا ضرورة لحكيت باقي أباطيله مع بيان وجه بطلانه ( نعم ) هذا دفع وهم ناشئ مما سبق ( الذكر قياما وقعودا وعلى جنوبهم جائز إذا كان بأدب وسكون أعضاء بلا لحن ولا تغن ) ، وأما الجهر بالذكر فمنعه بعض وجوزه آخرون لكن حاصل ما في البزازية ترجيح جانب الجواز وتأويل جانب المخالف من الأثر ، وأقوال الفقهاء وحاصل رسالة أبي السعود هو التجويز والتفضيل مطلقا وقد بسطنا أدلة الطرفين بالتوفيق والترجيح في رسالة مخصوصة بجواز الجهر .

( وأما تحريك الرأس فقط يمنة ويسرة تحقيقا لمعنى النفي والإثبات في لا إله إلا الله فالظن الغالب جوازه بل استحبابه إذا كان مع النية الخالصة الصالحة فيخرج عن حد العبث واللعب ) ؛ لأن العبث ما لا فائدة فيه والتحقيق المذكور من أعظم الفوائد ( فيكون ) ذلك التحريك ( فعلا دالا ) دلالة عقلية ( على التوحيد مقارنا للقول ) وهو قول لا إله إلا الله ( الدال عليه ) دلالة وضعية فيجمع بين التوحيد الفعلي والقولي ( فتكون ) الكلمة الطيبة ( كلمة ككلمتين ) فالقول بلا حركة مرتين كالقول بالحركة مرة واحدة ( وأصله ) المقيس

بريقة محمودية · الجزء ٦ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٦ · ص ٦١